بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رقية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك الصحة والعافية.
أولًا: الحمد لله أنك وصلت لهذا المستوى من التعليم، وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على اهتمامك بتحقيق أهدافك وطموحاتك التي كنت تحلمين بها، فنقول لك:
أحلام اليقظة إذا تبعتها خطوات عملية، وأثمرت وحققت المراد تكون إيجابية، أمَّا إذا كانت مجرد أحلام، وليس هناك اجتهاد أو عمل بالأسباب لتحقيقها، فهي تكون بالفعل كالسراب.
ثانيًا: موضوع الوسواس القهري هو اضطراب نفسي، وله أسبابه البيولوجية والشخصية والاجتماعية، وهو يصطاد دائمًا في مقدسات الشخص، أو مخاوفه، ممَّا يجعله يشعر بالقلق والتوتر نتيجة الأفكار الوسواسية أو الأفعال القهرية.
وعلاجه باختصار هو التجاهل والترك، وتحمُّل القلق الناتج عن ذلك، أي عدم الاستجابة للفكرة (للتكرار أو للإعادة)، كما في حالة الطهارة والصلاة، ويتذكّر الشخص دائمًا أنه مريض وليس على المريض حرج، والله تعالى أعلم بنيته، خاصة فيما يتعلق بأمور العبادات.
ثالثًا: بالنسبة لموضوع التعلُّق بالخاطب بعد فسخ الخطبة، نأمل ألَّا تكوني قد استعجلت في القرار، والموازنة بين رغبة الوالدين ورغبتك الشخصية أمرٌ مهمٌّ، والفصل في ذلك ما جاء به الشرع في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول فيه: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ).
فالخلق والدين هما المعيار في اختيار الزوج، فأنت رفضتِه بالعقل بسبب عدم التزامه دينيًّا، وإذا علم بسبب الرفض ربما يكون ذلك سببًا في هدايته، ويلتزم قبل وبعد الزواج. ولتتوجه الوالدة بالدعاء له بالهداية، عسى أن يستجيب الله تعالى لدعائها.
أمَّا التعلّق العاطفي فعلاجه الدعاء وتوثيق الصلة بالله، وقطع الأفكار عن التفكير في ذلك الشاب، فالله تعالى قادر أن يُغنيك عن ذلك الذي رفضته بمن هو أفضل.
وأخيرًا نقول لك: ما دمت متمسكة بدينك فالله تعالى لن يضيعك، وناصرك حقًّا وسيغنيك من فضله، فهو الخالق لكل شيءٍ ويعلم كل شيء، ورضاه أولى قبل رضا الخلق، وقد قال: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُون} [سورة البقرة:216].
وفقك الله لكل خير وسدد خطاك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)