بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
سؤالك هذا دليلٌ واضح على رجاحة في عقلك، وحُسن تدبيرك لأمورك، نسأل الله تعالى أن يزيدك صلاحًا، وهدايةً، وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين كففت ومنعت نفسك من الحديث مع هذه الفتاة؛ فإن الحديث وإن كان أوله مباحًا وحلالًا، فإن الشيطان بحيله الماكرة يفتح به بابًا للوقوع في أشياء أخرى من المحرمات، وقد حذّرنا الله تعالى من اتباع خطوات الشيطان، فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان}.
وأمَّا عن موقف أهلك من هذه الفتاة، وهل سيقبلون أو لا يقبلون:
فنحن ننصحك -أيها الحبيب- أن تتذكّر أن أهلك هم أحرص الناس على مصالحك، وهم أكثر الناس حُبًّا لك على أن تعيش حياةً سعيدةً، ومع هذا الحب وبهذا الحرص هم من أكثر الناس خبرةً بما يُفيدُك وينفعُك، فهم أدرى بالحياة وأهلها، وهم أعرفُ بمن يصلح أن تتزوج منهم، ومَن لا يصلح، ولذلك ننصحك بألَّا تُغفل رأي أهلك، وألَّا تتعامل معه بالحرص على تجنُّبه، والحرص على أن يتخذ أهلك نفس القرار الذي اتخذته، بل ينبغي أن تشاورهم، وأنت متجرّد من اتخاذ قرار، لترى رأيهم، وتستطيع تمييز مدى نفعه لك.
فإذا كنت متعلِّقًا بهذه الفتاة، وتيسّر لك الزواج الآن، فأْتِ البيوت من أبوابها، وخذ بالأسباب موقنًا أن الله تعالى سيُقدّرُ لك ما هو خيرٌ وأنفع، فإذا كان الخير في أن تتزوج هذه الفتاة فسيُيَسّره الله، وإذا علم الله تعالى أن الخير في أن يصرفها عنك، فكن راضيًا بما يُقدّره الله تعالى لك، عالمًا ومُوقنًا أن ذلك هو الخير، وقد قال الله تعالى: {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.
فإذا قررت هذا القرار، ففاتح أهلك بهذا الموضوع، واكشف لهم عمَّا في نفسك من التعلُّق بهذه الفتاة، وأنك تريدُها زوجةً، وانتظر منهم الرأي، وأنت على يقين أنهم سيرون لك رأيًا صالحًا لك، وكن على ثقة من أن التوافق بينك وبين أهلك في اختيار الزوجة؛ سببٌ لاستقرار الزواج والعلاقات الطيبة بين أسرتك الصغيرة التي ستُنشئُها، وبين أسرتك الكبيرة، وهذا كلُّه من عوامل سعادتك في حياتك، فلا تُهمل هذه الجوانب.
أمَّا إذا كان الزواج في الحقيقة متعسّرًا الآن؛ فنصيحتنا لك أن تأخذ بالأسباب التي تقطع عن القلب التعلُّق بهذه الفتاة، فإن التعلُّق في هذه الحالة يكونُ ضارًّا لك، ومُعطِّلًا لقدراتك، ويدفعُ بك نحو أنواعٍ من الحسرات، والتألُّم على شيءٍ يفوتُك، ولا تقدر على الوصول إليه.
فالخير في هذه الحال أن تسعى لنسيان هذه الفتاة، وأهم وسائل النسيان هو الانصراف عنها، والانشغال بشيء آخر غيرها، فاقطع التواصل بها تمامًا، وحاول نسيانها، والنفس طبيعتُها إذا يئستْ من الشيءٍ نسَتْه.
نسأل الله تعالى أن يُقدّر لك الخير حيث كان، ويُرضّيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)