بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
قد قرأنا رسالتك ونحن نتفهم تماماً ما يحدث معك، ونحب أن نطمئنك، فمشكلتك عارضة، وستزول متى ما فهمتها، وفهمت كيفية التعامل معها؛ لذا ندعوك إلى الهدوء والقراءة بتأنٍ.
أولاً: ما يحدث معك يعرف بالخجل الاجتماعي، وخلاصته: أنّ الإنسان يكون في طبيعته العادية تماماً إذا كان وحده، أما إذا انتقل من عالمه الأصغر إلى غيره تغيرت حالته، وهنا يشعر أن الجميع يطالعه ويراقبه، ويشعر أنه مراقب رقابة شديدة؛ مما يؤثر سلباً على سائر تصرفاته وسلوكه، وهذا يفسر لك عدم ذهابك إلى المسجد حتى لا تختلط بالناس، أو عدم الشراء حتى لا تقع في مشكلة، أو عدم الذهاب إلى العرس حتى لا تحدث على حد قولك: (فضيحة).
ثانياً: هذه الظاهرة قد تكون فردية وقد تكون جماعية، ولا شك أنّ الحالة الفردية أشد من الجماعية، وحالتك يبدو أنها فردية؛ لأنك كنت طبيعياً ثم تغير الحال، ولو كان هناك مؤثرات خارجية لذكرتها لنا.
ثالثاً: هذه الحالة لن تستمر طويلاً فلا تقلق، المهم أن تفعل ما يلي:
1- البداية تكون بالمواجهة: واجه ذاتك بأن ما أنت فيه هو خجل، وأنك ضخمته أكثر مما يستحق، وأنك طبيعي تماماً، وأنّ هذا عارض وسيزول، لا بد من إقناع العقل اللاواعي عندك بذلك، ولا بد من إصدار تحدٍ بداخلك على هزيمة الشعور الخجلي.
2- ابدأ التحدِّي بالتعرف على من يشابهك من أهلك أو من أصدقائك، وبينك وبينه علاقة جيدة وهو يعرفك.
3- تفاعل مع مجموعات ليست كبيرة، بل هي أقرب إلى الدائرة الصغيرة المتنوعة من الأهل وغير الأهل، من المدرسة، أو من الجيران، أو من المسجد.
4- اذهب إلى المسجد مع من اخترتهم من أصحابك، وليس هناك عذر في عدم الذهاب، المهم أن تتعرف على إمام المسجد وأن تصاحبه، وأن تتحدث معه، فهذا سيعطيك ثقة أكبر.
5- حافظ على أذكارك والرقية الشرعية، واجتهد في أن تكون دائماً على وضوء.
وأخيراً: لا تعتبر ما أنت فيه مرضاً، بل وطن نفسك داخلياً أنّ أصل ما أنت فيه من خجل هو أمر ممدوح، لكن المبالغة هي المذمومة، وأنّ هذا عارض وسيزول، وكلما أقنعت عقلك بذلك تقدمت للأمام خطوة.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)