بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ أميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ابنتنا العزيزة في استشارات إسلام ويب.
لقد أحسنت حين أنصفت في تقييمك لنفسك ومعرفة مصدر الخلل الذي حصل في العلاقة بينك وبين أمك، ونحن نحب أن نبشرك أولًا -ابنتنا العزيزة- بأن أسهل قلب يمكن أن تكسبي حبه وتعززي علاقتك معه هو قلب أمك، فليس أحد من الناس في هذا الوجود يحبك كحب أمك لك، ولا يرحمك كرحمتها لك، وهذا أمر فطري فطر الله تعالى عليه الخلق.
فرحمة الوالدة لولدها مضرب المثل في الرحمة، ربما تكون الأم قد تصورت سلوكًا منك بسبب مواقفك السابقة، ولكن ليس من العسير أبدًا أن تصححي هذا الفهم لدى أمك، وأن تحظي بأعلى منزلة وبأحسن مكانة، الأمر يتطلب منك فقط قليلاً من الصبر، وقليلًا من الفهم في كيفية التعامل مع أمك، ولا تنسي أبدًا أن الكلمة الطيبة تؤثر في النفس بما لا يخطر على بال أحد، وقد بين الله تعالى لنا في كتابه الكريم أثر الكلمة الطيبة في العدو اللدود، فقال سبحانه: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) هذا الدفع بالتي هي أحسن قد يكون بالكلمة الطيبة، وقد يكون إحسانًا من نوع آخر، ولكنه كفيل بأن يقلب العدو صديقًا، فكيف لا يزيد في حب الأم لولدها؟ لا شك ولا ريب، أنك لو سلكت هذا الطريق فإنك ستنالين في قلب أمك أعلى المنازل، لهذا ننصحك بأن تصارحي أمك بالاعتذار عما كان من مواقف سابقة، وأن تبيني لها بأنك فعلًا الآن تدركين خطأ تلك المواقف، ولكنه تاريخ مضى وذهب.
وحينها ستدرك أمك بأنك قد أحسنت الوعي بالأمور، وأدركت مواقف ومواطن الصواب والخطأ، وستركن إلى حسن تصرفاتك وحسن قراراتك فيما يستقبل من الوقت، كذلك اجتهدي بقدر استطاعتك في تجنب إثارة أمك وإغضابها، والعلماء يقولون: لا يجوز للابن أن يغضب والده وهو ينهاه عن المنكر، فكيف فيما هو أخف من ذلك، فلا يجوز لك أن تغضبي أمك بحال من الأحوال.
وإذا أساءت إليك فالواجب عليك أن تصبري، كما قال الله تعالى: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً). فأمر بمصاحبتهما بالمعروف مهما بلغت إساءتهما إلى الولد، وكذلك -ابنتنا العزيزة- إذا استطعت أن تهدي أمك هدايا ولو في مناسبات متباعدة، فإن هذا من شأنه أن يعزز هذه المحبة ويقويها، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (تهادوا تحابوا).
فمبالغتك في بر أمك والإحسان إليها وإعانتها في أمورها، والمبالغة في خدمتها والسعي الجاد في إراحتها، كل هذا لن يخفى على أمك، وستدرك من خلاله أنك جادة وصادقة في استجلاب رضاها، وهذا الجهد الذي تبذلينه ينبغي أن تدركي تمام الإدراك أنه عبادة لله سبحانه وتعالى، وأنه مدخر لك في صحائف أعمالك، فكل جهد تبذلينه في سبيل إدخال السرور إلى قلب أمك وكسب قلبها والإحسان إليها، هو في حد ذاته من أجل العبادات التي تنفعك في آخرتك وفي دنياك، وهذا يكفي أن يكون حافزًا لك نحو المزيد من هذا النوع من التصرفات.
أما ما ذكرته عن إخوانك، فربما يكون الجو الذي تعيشون فيه قد غلبت فيه مظاهر الأنانية، والأثرة، ولكن هذا السلوك يمكن أن يغير، والإيثار وحب الخير للآخر من أهم الأسباب في تغيير هذه النفسيات، وهذا النوع من السلوك، فحاولي أن تناصحي إخوانك وأخواتك في هدوء ولين ورحمة، وأن تذكري لهم مواقف الإيثار ومحبة الخير للناس، وأثره على دين الإنسان وعلى دنياه، فإنه قد وردت النصوص الكثيرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في بيان أهمية أن يحب الإنسان الخير لأخيه المسلم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)