بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
في البداية: نسأل الله أن يُثبتك على الخير، وأن يوفقك للالتزام والاستقامة كما يحب الله ويرضى.
ومن الطبيعي جداً أن يواجه الملتزم الكثير من المخالفات التي تدفعه للخروج عن التزامه، وعليه في هذه الحالة بالصبر والاحتساب، والاستعانة بالله تعالى، وعليه بطلب العلم لمعرفة طرق وأساليب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- مراتب إنكار المنكر فقال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم؛ لذلك عليك أن تتدرجي في إنكار المنكر وفق هذا القدر من الاستطاعة، مع الحرص أن يكون إنكار المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن لا يتسبب بمنكر أعظم منه.
الأمر الآخر: ينبغي أن توضحي لأمك عدم رغبتك بالذهاب لهذا الزواج لما يحتوي من منكرات، بأسلوب الداعية الناصحة المحبة للخير، ويمكن أن تستعيني بمن تعرفين من محارمك الذين لهم مكانة لدى والدتك للحديث معها حول هذا الأمر، فإن وافقت فالحمد لله، وإن لم توافق فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويمكن أن تبحثي عن حلول وسطى تجمع بين إرضاء والدتك وبين إجابة دعوة الزواج، وبين عدم شهود المنكرات؛ كأن تذهبي للزواج وتعتزلي مكان سماع الأغاني والمنكرات، أو تذهبي بشكل سريع للسلام ثم تنصرفي.
من ناحية أخرى: ينبغي أن تعلمي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى أن ندعو على أنفسنا أو أموالنا، أو ندعو بإثم أو قطيعة رحم، فهذا كله من التعدي في الدعاء، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا تُوافقُوا من اللهِ تعالى ساعة نيْلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه أبو داود.
ولكن لك أن تنشغلي بأي مهمة، أو تبحثي عن أي حجة حقيقية، أو ترتبطي بموعد فعلي في نفس التوقيت؛ كما يمكنك التورية والتعريض بالألفاظ التي تحتمل أكثر من معنى، حتى تخرجي من لوم أمك، كذلك من التورية إظهار التمارض لتحقيق مصلحة الابتعاد عن المنكر، وفي نفس الوقت ترضين والدتك.
نسأل الله أن يوفقك للخير، ويعينك على طاعته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)