بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
حقيقةً قرأتُ سؤالك أكثر من مرّة لِما فيه من بعض الغرابة، ولكن بشكل عامٍ أريدُ أن أقول: أحيانًا الحدّ الفاصل بين ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي -كبعض الأمراض النفسية- حدٌّ رقيقٌ أو دقيقٌ جدًّا؛ بحيث يُمكن أن يختلط ما هو طبيعي مع ما هو غير طبيعي.
أختنا: الوضع الطبيعي أن الإنسان عنده قدرة عجيبة على التخيّل؛ فيمكن أن يتخيّل أشخاصاً وأماكن وحواراً وأموراً أخرى، ويمكنه أن ينقطع عن الواقع ويعيش معها؛ إلَّا أن هذا بالشكل الطبيعي يكون لفترة عابرةٍ، وقصيرةٍ جدًّا.
أمَّا الجانب غير الطبيعي: فهو أن يدخل الإنسان في حالة ذُهانية وينفصل تمامًا عن الواقع، فيبدأ بتخيّل أشياء أو أشخاصاً، ويمكن أن يسمع أصواتاً، وهذا واضح بأنك بدأت تسمعين أصواتًا في رأسك؛ فهذا ليس من الأمور الطبيعية، فربما -وأقول ربما- قد تجاوز الأمر الحد الطبيعي، وخاصةً أنك في سِّنِّ 17، وفي بعض الأحيان هذه السّن يكون فيها ظهور أعراض الحالات الذُّهانية.
لا أريد أن أستبق أو أشخِّص من خلال استشارة إلكترونية، ومن خلال سؤالك هذا؛ فالاستشارة تبقى استشارة عن بُعد، ولكن أنصحك أن تُراجعي أحد الأطباء، ليس بالضرورة طبيبًا نفسيًا، وإنما حتى الطبيب العام -طبيب الأسرة- كخطوة أولى؛ لأن من رأى ليس كمن سمع، وهذا الطبيب مهما كان تخصُّصه سيسألُك بعض الأسئلة، ويصل إلى قناعة فيما إذا كان ما تُمارسينه من تخيُّلات وحديث الذَّاتِ أمرٌ طبيعي، أم أنه تجاوز الأمر الطبيعي، وهو بدوره يستطيع أن يُوجّهك إلى الخطوة التالية.
فإذًا ما ورد في سؤالك لا يكفي لتأكيد التشخيص، فلا بد من المعاينة المباشرة من خلال طبيب خبير، يضع التشخيص الدقيق، ثم ينصحك بالخطوة التالية للتخلص من كل هذا، وللبدايةَ بالشعور بالهدوء الذهني والخيالي، ولتُمارسي حياتك بشكل طبيعيٍّ -بإذن الله-.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وأرجو ألَّا تتأخري أو تترددي في اتخاذ الخطوة الأولى التي ذكرتُها لك، فالتدخُّل المبكّر يُبشّرُ بنتائج أفضل، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)