بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أحلام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فمرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الحرص على الخير والحلال، ونسأل الله أن يُؤلّف القلوب، وأن يُصلح الأحوال.
لا شك أن الأولى هو الذي يسبق بالطريقة الصحيحة، ويأتي بأهله إلى أهلها الأحباب، ويحصل التوافق الأسري؛ لأن الزواج ليس علاقة بين شاب وفتاة، لكنه علاقة بين أسرتين، وبين بيتين، وسيكون هاهنا أعمام وعمَّات، وفي الطرف الثاني أخوال وخالات، فنسأل الله أن يُؤلّف القلوب، وأن يغفر الزلَّات والذنوب.
ولذلك أرجو أن تبقى المشاعر منضبطة، تُقيّدُ بأحكام الشرع، حتى يتأكد إمكانية الارتباط وحصول التوافق بين الطرفين، وأرجو نسيان الشاب الأول الذي تعرّفت عليه، والذي نفرت منه لأسباب معروفة، ولكننا نحب أن ننبّه إلى أن الفتاة لا يمكن أن تجد شابًّا خاليًا من النقائص والعيوب، كما أن الشاب لا يمكن أن يفوز بفتاة بلا نقائص ولا عيوب، فنحن بشر والنقص يُطاردنا، لكن التركيز ينبغي أن يكون على الدّين؛ لأن كل خللٍ وكل نقصٍ يمكن للدِّين أن يُصلحه، وما لكسر قناة الدّين جُبرانُ.
والشريعة توجّهت إلى المرأة وأوليائها، فقال عليه الصلاة والسلام: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلقه فزوجوه)، وتوجهت للرجل ومَن يطلب الزواج فقال عليه الصلاة والسلام: (فاظفر بذات الدين). فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينكم على المعايير الصحيحة في تأسيس الأسرة، وأن يُعينكم على التقيُّد بالأحكام الشرعية، وسعدنا من خوفك من حصول مخالفات في هذه العلاقة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدّر لك وله الخير.
أمَّا بالنسبة لِمَا يحصلُ من تردُّد فأرجو أن تُبعدي هذا، ولا يخفى عليك أن المؤمنة إذا تردّدت واحتارت؛ فإن عليها أن تُسارع إلى صلاة الاستخارة، والتي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُعلِّمُها لأصحابه كما يُعلمهم السورة من القرآن، وهذا دليل على أهميتها، ثم عليك أن تُشاوري مَحارمك من الرجال؛ فالرجال أعرف بالرجال.
ولا أعتقد أنه من المناسب أن يأتي ذكر الصاحب الأول مع وجود هذا الذي يتقدّم الآن، ويريد أن يأتي بأهله، بل ننصح بكتمان تلك العلاقة، وعدم الحديث عنها، وإذا ذكّرك الشيطان بها فتجنبي التمادي فيها، والمقارنة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُعينك على الخير.
والفتاة لا بد أن تركّز على هذا الذي يريد أن يأتي بأهله، ويريد أن يطرق الباب؛ فالجدّية أيضًا مطلوبة، ولها أثر كبير، فنسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)