بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيرين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يزيدك هدًى وصلاحًا واستقامةً، ونهنئك بما مَنَّ الله تعالى به عليك من نعمة الخشوع وصلاح الحال، وإن كان ذلك يتعرَّضُ لحالات نقصٍ؛ فإن هذا أمرٌ طبيعيٌ يجري وفق مقتضى طبيعة ابن آدم، فإن الإنسان تمرُّ به حالات يختلف فيها حالُه، ويتغيّر فيها قلبُه، وهكذا خلقه الله تعالى، وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي رواه الطبراني وصححه الألباني وغيرُه: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ خُلِقَ مُفَتَّنًا تَوَّابًا نَسَّاءً، إِذَا ذُكِّرَ ذَكَرَ».
فهذه هي طبيعة الإنسان المؤمن، يتعرّض لحالاتٍ مختلفة، حالات افتتان واشتغال بهذه الدنيا، وحالات توبة ورجوعٍ إلى الله تعالى، وحالات نسيان، وحالات ذِكر، وقد وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا قلب المؤمن بقوله: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَلْبُ مِنْ تَقَلُّبِهِ، إِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ مُعَلَّقَةٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ، يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ». رواه الطبراني أيضًا وصححه الألباني.
والشاعر يقول:
وما سُمّيَ الإنسانُ إلّا لنسيّه *** ولا القلبُ إلّا أنّه يتقلّبُ.
وقد عبّر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا المعنى في حديث آخر فقال في الحديث الذي رواه مسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ، وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
فلا ينبغي أن تكون هذه التغيرات التي تعترضك وتُصيبك سببًا للإحباط أو اليأس، بل ينبغي أن تُدركي بأن هذه طبيعة إنسانية، وعليك أن تأخذي بالأسباب التي تُذكّرُك بالله -سبحانه وتعالى-، وتزيد من إقبالك على طاعته وعبادته، ومن أهم ذلك: الصحبة الصالحة والرفقة الطيبة، والإكثار من ذكر الله تعالى بقدر الاستطاعة، والإكثار من الاستغفار والتوبة.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)