السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا عندي مشكلتان:
الأولى ـ وهي أعتقد أنها الرهاب الاجتماعي، حيث أني إذا حضرت لمناسبة أول ما أدخل المجلس ألاحظ على نفسي علامات الارتباك والخجل وإحساس أني تعرضت لدوخة.
والمشكلة الثانية ـ أني أحب شخصاً ما لدرجة أني لا أتحمل غيابه، فمجرد غيابه عني أبدأ في الوساوس، لدرجة أني لا أريده أن يفارقني، وإذا سافر تأتيني حالة كأنها حالة نفسية، حيث تنعدم شهيتي عن الأكل، وينقص وزني، وتسوء حالتي النفسية، وأكون متعلقاً بالتفكير فيه، وأكون عصبياً حتى يعود.
أرجو منكم تفسير حالتي هذه وبعث الجواب لمساعدتي، أرجوكم لا تنسوني، أنا بحاجة ماسة لوقفتكم معي، جعل الله عملكم هذا في موازين حسناتكم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فارس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد:
فجزاك الله خيراً وبارك الله فيك.
حقيقةً أبدأ بالمشكلة الثانية وهي هذا التعلق بهذا الشخص، أنا حقيقةً دائماً أكون حذراً جدّاً في نوعية هذه العلاقات مهما كانت طاهرة وبريئة وشريفة كما يصفها بعض أصحابها.
نحن لا نتعلق أبداً بأشكال الناس إنما بطباعهم وأخلاقهم، وهذا يا أخي حقيقةً أرجو أن تتعامل معه بحذر شديد، انظر لهذا الشخص كأنه إنسان عادي، انظر له كموضوع إخاء في الله تعالى، والناس تفترق وتلتقي... وهكذا، يجب أن توقف هذا التعلق لأن هذا التعلق أخاف منه جدّا وأرجو ألا يؤدي إلى نوع من الأحاسيس التي لا ترغبها ولا نرغبها نحن أيضاً.
نصيحتي لك هو أن توسع من دائرة اتصالاتك، انظر للآخرين أيضاً أنهم مثله، وهذا إن شاء الله سوف يوزع أو يجزء أو يشتت من مشاعرك العاطفية لدى الآخرين.
حاول أيضاً أن تكثر من صحبة الصالحين والأخيار، اذهب إلى حلقات القرآن وحلقات الدراسة وسوف تجد إن شاء الله أنك قد التقيت بإخوة آخرين واتسعت دائرة معارفك، أرجو ألا تكون محتكِراً في تواصلك الإنساني، هذا أمر غير مقبول.
أما المشكلة الأولى هي بالفعل نوع من الرهاب الاجتماعي البسيط، ولكنه الحمد لله ليس لدرجة كبيرة، عليك أن تكثر من هذه المواجهات، ويمكن أن تواجه في الخيال، بمعنى أن تتخيل نفسك أنك أمام تجمع كبير وقد طلب منك إلقاء خطبة أو قد طلب منك أن تقيم الصلاة في الناس حين غاب الإمام الراتب أو الإمام المنتظم... وهكذا، عليك أن تعيش هذه الخيالات مع نفسك، تصور أن لديك مناسبة كبيرة وقد أتاك الناس من جميع القطاعات وأنت مكلف باستقبالهم، أرجو أن تعيش مثل هذا الخيال، وأرجو ألا تتجنب من الناحية العملية والتطبيقية بأن تعَرِّض نفسك لهذه المواقف وهذه الأماكن.
أرجو يا أخي أيضاً أن تتناول أحد الأدوية التي تعالج المخاوف، وكما أنها سوف تفيدك أيضاً في المشكلة الثانية وهو هذا القلق المتعلق بالتعلق بهذا الشخص، الدواء الذي أرى أنه مفيد بالنسبة لك يعرف باسم زيروكسات، أرجو أن تبدأ في تناوله بمعدل نصف حبة في اليوم، والحبة بها 20 مليجراماً، أي تناول 10 مليجرامات بعد الأكل ليلاً لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى حبة كاملة واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضها إلى نصف حبة لمدة شهر، ثم نصف حبة يوماً بعد يوم لمدة شهر آخر، وهذه إن شاء الله تكون هي مدة العلاج الدوائي.
أرجو منك المواجهة وتناول هذا الدواء، أما بالنسبة للمشكلة الثانية فأرجو ألا تكون محتكَراً من الناحية الوجدانية والعاطفية.
وبالله التوفيق.