بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Fifi حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان. وبعد:
نتفهم حديثك، ونخشى أن تكون الأمور على غير ما توهمت، فمن خلال سردك للأحداث، لا تبدو الفتاة خبيثة أو تريد لك الشر، بل هي عفوية معك، تقول ما يمر على خاطرها صوابًا كان أم خطأً، ودعينا نؤكد لك حقيقتين:
أولًا: أغلب النتائج لها مقدمات صالحة لها، فمن اجتهد وذاكر وحصل ودرس، من الطبيعي أن ينجح، ومن تكاسل أو ذاكر دون المستوى المأمول منه، فمن الطبيعي أن تأتيه النتيجة بالقدر الذي تعب فيه، نقول هذا لأن البعض يتساهل في تعليق أخطائه أو كسله على شماعة العين أو الحسد، ويظل يتنقل من شيخ إلى شيخ، ومن رقية إلى أخرى دون أن يتغير حاله، ببساطة لأنه لم يأخذ بالأسباب المؤدية إلى النتيجة المطلوبة.
ثانيًا: المتحصن بالأذكار صباحًا ومساءً لا يضره شيء، بل لو اجتمع أهل الأرض جميعًا على ضرره، لن يقدروا على أن يضروا به شيئًا لم يقدره الله عليه، لذا، عوضًا عن اتهام الغير، علينا أن نتحصن بالذكر.
أختنا الكريمة: الزواج رزق مقسوم وقدر مكتوب، فمن قدره الله لك زوجًا سيكون، فاطمئني من هذا الباب، ولعل الله صرف عنك هذا الشاب لخير أراده لك، وربما في علم الله أن الله سيرزقك من هو أفضل لك منه، فأملي في الله خيرًا، ولا تيأسي من رحمة الله وعطائه.
أما مسألة علاج العين أو الحسد إذا علم العائن، فإنها يسيرة، فقد أخرج الإمام أحمد ومالك وصححه الألباني في "المشكاة" عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ وَسَارَ مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ، حَتَّى إذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخِرَارِ (اسم موضع) مِنْ الْجُحْفَةِ، اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ، فَنَظَرَ إلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ -أي جلد عذراء- فَلُبِطَ سَهْلٌ -أي صرع وسقط- فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَك فِي سَهْلٍ؟ وَاَللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، قَالَ: هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَظَرَ إلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ: عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ؟ هَلَّا إذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُك بَرَّكْتَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اغْتَسِلْ لَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إزَارِهِ - أي الجزء الملامس للبدن- فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ يُكْفَأُ الْقَدَحُ وَرَاءَهُ فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ».
لكن إن علمت أن هذا سيفسد عليك علاقتك بصاحبتك، فيمكنك الاحتيال عليها كدعوتها على عشاء أو غداء، فإذا أرادت غسل يديها، ضعي قدرًا تحت المغسلة يجتمع فيه ماء غسلتها دون أن تعرف، ثم اغتسلي به، ولا حرج.
وختامًا: ننصحك بالمحافظة على الرقية الشرعية، وكذا أذكار الصباح والمساء، والاجتهاد في المذاكرة والأخذ بالأسباب، فهذا هو الطريق لمن أراد النجاة.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)