السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على صيانة بيتك، ونشكر لوالدك حكمته، ونسأل الله أن يهدي زوجك وأهله إلى الحق والخير والصواب.
سعدنا جدًّا بالعبارة الجميلة التي أشرت فيها إلى أنك ستصبرين، لأن البيوت قائمة على صبر النساء، ونبشرُك بأن العاقبة للصابرين، وأن الإنسان ما أعطي بعد الإيمان عطاءً أوسع من الصبر، فاتقي الله واصبري، واعلمي أن أجر الصابرين بغير حساب، وأن العاقبة للصابرين، وإذا أراد بك أي إنسان على وجه الأرض شرًّا، فثقي بأن المكر السيء لا يحيق إلَّا بأهله.
إذا كان هذا الزوج عندما يكون بعيدًا عن أهله يكونُ مميَّزًا، فأرجو أن تحافظي على هذا، وتجتهدي في الصبر، ولا تحاولي أن تدخلي معهم في مجادلات ولا في مصادمات، ونتمنّى أيضًا ألَّا يُنقل الكلام إلى أهلك، حتى لا تحصل مشكلة مع زوجك، ولكن أرجو أن تهتمي به وببيتك، وتقومي بما عليك، وتهتمّي بطفلك، ولا تردي الكلمة السيئة بمثلها، ولكن بالتي هي أحسن، واعلمي أن الثواب عند الله عظيم، وأن الحياة الزوجية تحتاج إلى صبر، خاصةً في مثل هذه الإشكالات التي يتدخّل فيها أهل الزوج.
أنت و-لله الحمد- على خير، فاستمري على هذه الحكمة، وعلى هذا الخير، واطلبي من الوالدة الدعاء، واعلمي أن الأمور ستتحسّن، وأن الزمن جزء من الحل، وبعد ذلك أنت لن تخسري شيئًا إذا صبرت، بل ستُؤجرين عند الله تبارك وتعالى، والخوف ليس على المظلوم، إنما على الظالم، وكوني من المحسنين، وانتبهي لقوله تعالى: (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
كل مَن يُسيءُ أو يُقصّر، أو يعاملك معاملة سيئة، سيجني الثمار المرّة، لأن الله عدلٌ، والحياة دُول، و-الحمد لله- الخوف ليس على المظلوم، وإنما على الظالم، لأن المظلوم ينتظره تأييد الله الذي ينصر المظلوم ولو بعد حين، والمظلوم من الثلاثة الذين لا ترد دعوتهم، ودعوته تُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُرْفَعُ فَوْقَ الْغَمَامِ، يَنْظُرُ إِلَيْهَا الرَّبُّ عز وجل، وأقسم الله فقال: (وَعِزَّتِي وجلالي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ)، وستنصرين، لقول الله تعالى: (إِلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا) والخوف على الظالم الذي لا ينتظره إلَّا انتقام الله تبارك وتعالى، (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ).
نحن نتمنّى أن يعودوا إلى صوابهم، وأن يعودوا إلى الحق والخير، وهذا كلُّه له علاقة بصبرك واحتسابك، فإن عدم الرد على مَن يُسيء، وعدم رد الكلمة القبيحة بمثلها، يُجبر الطرف الآخر على أن يُغيّر مساره، ويُغيّر طريقته، فإن فعل فلمصلحته ولمصلحتك، وإن لم يفعل فذلك وزرٌ على نفسه، وعند الله لا يضيع مثقال ذرَّةٍ، وهو الذي يقول: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ)، ويقول: (فمن يعمل مثقال ذرَّةٍ خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًّا يره).
لا تشعري بالانكسار، ولا تشعري بالحزن، ولكن تسلّحي بالصبر، واعلمي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُسْلِمُ- الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، خَيْرٌ - أَوْ أَفْضَلُ - مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ)، وأشغلي نفسك بالطاعة، وقومي بما عليك، وما يُمليه عليك دينك وأخلاقك، والإنسان لا ينزل من أخلاقه الرفيعة إذا خالط أناساً يعاملونه بالمعاملة السيئة، ولكن منهج القرآن: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).
نسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُلهمك السداد والرشاد، ونكرر لك الشكر، ونرحب بك أيضًا لأي استشارة في موقعك، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق، ولأهل زوجك وله الهداية والسداد الثبات.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)