السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يسترك في الدنيا والآخرة.
أنت -والحمد لله- شاب متدين وفيك خير كثير، ونسأل الله أن تكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، والذين منهم: (وشاب نشأ في عبادة الله تعالى).
ثم اعلم أن ما حدث معك له أحد التفسيرين:
الأول: أن تكون تلك فراسة وضعها الله فيك بسبب صفاء نفسك، والفراسة -أخي- هي القدرة على معرفة بعض الأحوال الباطنة ببعض العلامات الظاهرة، وقد جاء في الأثر: (اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى)، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] يعني: الْمُتَفَرِّسِينَ.
وقد ذكر أهل العلم أنه كلما صفت الروح ورقت كلما كثرت فراستها وصدقت، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر:75]، وهم المتفرسون، وقال تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ} [محمد:30]، وقال تعالى: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} [البقرة:273]، قال ابن القيم -رحمه الله-: (الفراسة الإيمانية سببها نور يقذفه الله في قلب عبده يفرق به بين الحق والباطل، والحالي والعاطل، والصادق والكاذب، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان -وكان أبو بكر الصديق أعظم الأمة فراسة-...) إلى آخر كلامه -رحمه الله- في الفراسة.
وقد تقول إنك لم ترها في حياتك مطلقًا، فأين هي العلامة الظاهرة التي عرفتها منها! ونحن نقول: أحيانًا من خلال حديث الفتاة، طريقة مشيتها، أسلوبها في الحديث، إخوانها وأخواتها الذين يخرجون معها، المهم أن يكون شيئًا مشابهًا خفيًا استدللت به على الواقع.
الثاني: أن يكون ذلك من حيل الشيطان وألاعيبه، فلا شك أن قرينك من الشيطان يعلم بما تفعل مع الفتاة، ويعلم عن طريق قرينها أماكن تواجدها، وقد يضع في قلبك عن طريق الوسوسة هذه الأماكن بغرض جرك إلى المعصية، أو تعظيم الفتاة في نفسك.
وأيًا ما كان التفسير، فإن الواجب عليك اليوم التقرب أكثر من ربك، والابتعاد عن المعاصي، وعدم الحديث في هذا الأمر مع أحد، فإن كانت فراسة فالحمد لله، وستزيد مع الوقت كلما صفت نفسك وتقربت من الله، وإن كانت من ألاعيب الشيطان، فالحمد لله قد تبت إلى الله من تلك المحادثات، ونجوت من فخاخ الشيطان تلك.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يبارك فيك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)