أهلًا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان.
أولًا: الزواج رزق مكتوب وقدر ماض، قدر الله ذلك على خلقه من قبل أن يخلقهم، قال -صلى الله عليه وسلم-: (أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء)، وهذا الحديث يدفعك إلى الاطمئنان وعدم الجزع، فما كتبه الله لك سيكون، فأبشري وأمِّلي في الله خيرًا.
الشاب -كما ذكرت- إنسان مناسب لك، لكنك رفضت الزواج منه، وقد يكون هذا هو الخير لك، فنحن دائمًا ما نكرر أن قضاء الله خير لك مما أردته لنفسك، وأن الله يختار لعبده الأصلح والأوفق له، وقد علمنا القرآن أن العبد قد يتمنى الشر وهو لا يدري أن فيه هلكته، وقد يعترض على الخير ولا يعلم أن فيه نجاته، قال تعالى: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم"، فكوني على يقين بأن اختيار الله لك هو أفضل من اختيارك لنفسك.
وقد يكون الشاب صالحًا من كل النواحي، لكن الله يعلم أن هذه الشخصية لا تلائمك، فيصرفك عنه ويرزقك من هو أفضل لك منه، وإن كان أقل منه في بعض الجوانب.
غاية ما نريد قوله هنا: أن قضاء الله للعبد هو الخير لا محالة، وأن رفضك له خير له ولك، أما مسألة الحزن وعدمه فهذا من تلاعب الشيطان بك، ليوقظ فيك الهم والحزن، وليصرفك عن الخير (نعني إن تقدم إليك من هو مناسب لك). وعليه: فلا تضعي هذا الأمر في ذهنك أصلًا، فالخاطب حين يذهب ليخطب يتوقع القبول كما يتوقع الرفض، وليست هذه مسألة ثقيلة على الإنسان كما تتصورينها.
وعليه: فلا داعي للحديث عن المسامحة من عدمه؛ لأنك ما ظلمته أصلًا، طلب الشاب طلبًا وتم رفض الطلب، ليس عيبًا فيه ولا قدحًا فيك.
على أننا نقول لك: إن كنت ترين الشاب مناسبًا لك، وتشعرين أنك تعجلت الرفض، فيمكن أن يتوسط أحد المشايخ أو الناس الكبار العقلاء الحكماء ليجدد هذه المياه، دون أن يعلم الشاب أنه من طرفكم، لكن هذا لا يكون إلا باستشارة أهلك وموافقتهم على ذلك، فإن رفضوا فاعلمي أن هذا هو الخير، وعليك أن تغلقي هذا الباب مطلقًا، ولا تفكري فيه، وإن أتاك خاطب مناسب فاستشيروا واستخيروا، ثم إن رأيتموه مناسبًا فتوكلوا على الله، دون النظر إلى ما قد كان من أمر الشاب السابق.
نسأل الله أن يحفظك ويرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)