بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونحيي ثنائك على زوجك، ونسأل الله أن يهدي أُمّه لأحسن الأخلاق والأعمال، فلا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
إذا كنت -ولله الحمد- مرتاحة مع زوجك، فأرجو أن تصبري، فهذا أمرٌ في غاية الأهمية، واعلمي أنك متزوجة من هذا الرجل الذي وصفته بالصلاح وبالخير، وأنه يحبّك، واعلمي أن الدنيا لا تخلو من الآلام، وأن وجود مثل هذه الأشياء التي تُضايق الإنسان متوقعة في هذه الحياة الدنيا، التي قال عنها الشاعر:
جُبلت على كدرٍ وأنت تُريدها *** صفوًا من الأقذاء والأكدارِ
ومكلف الأيام فوق طباعها *** متطلب في الماء جذوة نارٍ
غيرَةُ بعض الأمهات الشديدة مفهومة؛ لذلك أرجو أن تتعاملي مع الوضع بمنتهى الهدوء، وسعدنا أنك لا تُجارينها في الكلام، وأنك تُرددين: (سامحك الله)، وأنك تصبرين عليها، وسعدنا كذلك بمبادرتك، وأؤكد أن الحل أيضًا قد يقابل بالرفض من طرفها، ولكن أرجو ألَّا تجعلي هذا سببًا لخراب بيتك، مع زوجٍ يُحبّك ويرتاح إليك.
أمَّا بالنسبة للزوج: فنتمنَّى منه أن يتواصل مع الموقع، وهو يستطيع أن يقوم بأدوار إذا قام بنفسه، فنحن لا نؤيد أن تتدخلي أنت وتقترحي أنت وتتكلمي أنت، لكن هو الذي ينبغي أن يُدير هذا الملف مع والدته، وبينه وبين أخواته، ويختار الطريق المناسب الذي يُوفر لك فيه الخصوصية، فأرجو أن يكون توفير الخصوصية هو المرحلة الأولى، يعني حتى لو كنتم في مكان واحد، مسألة الخصوصية في الحياة الزوجية من الأمور الشرعية، التي من حق الزوجة أن تُطالب بها، ونتمنَّى ألَّا تُحرجيه، عليه أن يُدير هذا الملف وهذا الموضوع مع والدته بمنتهى الهدوء ومنتهى الأدب.
تكثر مثل هذه الغيرة من الأمهات عندما يكون الولد وحيدًا، أو مفيدًا، أو شديد الارتباط بأُمّه، ونتمنى أيضًا من الزوجات أن يتفهمن هذا الوضع، وعليك أن تُدركي أن حب الزوجة لزوجها، أو حب الزوج لأمه؛ لا ينقص من حبه لزوجته، فخانة الحب، أو مكانة الحب، أو لون الحب الذي هو للزوجة، يختلف عن ذلك الحب والتقدير الذي يكون للأم، والشرع الذي يأمره بحب الأم والوفاء لها، والإحسان إليها، هو الشرع الذي يأمره بعدم ظلم الزوجة، والوفاء لها، والقيام بحقوقها كاملة.
فكوني عونًا لزوجك على الاستمرار والاستقرار، وأعتقد أن الحلول المناسبة ستصل إليها، ولكن قد يطول الوقت، ولذلك أتمنّى إبعاد فكرة الطلاق، وإبعاد فكرة الدخول في مناوشات ومشاكل مع أُمّ الزوج، وأرجو أن تستمري في التحمُّل، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا؛ لأن الحياة الجيدة، والزوج الوفي الذي يُحب زوجته ويُقدّر تعبها؛ هذا قلَّ أن يُوجد، ونعتقد أن الاستمرار في البحث عن حلول مناسبة سيوصلكم -إن شاء الله تعالى- لتجدوا فيه ما يُريحكم وما يُسعدكم.
نسأل الله أن يهدي والدة الزوج إلى الخير، وإلى ما يُحبُّه الله تعالى ويرضاه، وعليها أن تكون مُنصفة، فما لا ترضاه لبناتها ما ينبغي أن ترضاه لبنات الناس، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)