الأخ الفاضل/ م.أ.م.م.ي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
بارك الله فيك على حرصك على طلب العلم الشرعي، وعلى تفوقك في دراستك، وهذا أمر محمود، ويظهر همتك العالية ورغبتك في تحقيق ما يرضي الله عز وجل.
فيما يخص المذهب الفقهي، لا يوجد مانع شرعي من دراسة المذهب الشافعي والاستمرار فيه، خاصة وأنه هو المذهب المعتمد في مصر، لديك الآن بعض الأساسات فيه، والتعمق في مذهب واحد يُسهل عليك الفهم، ويؤسس لك قاعدة صلبة من العلم، ويمكنك لاحقاً التوسع بدراسة مذاهب أخرى، كالمذهب الحنبلي إذا شعرت بالحاجة لذلك، خاصة إذا قررت الالتحاق بجامعة إسلامية في السعودية.
فيما يخص اختيار التخصص الدراسي، توجهك نحو العلم الشرعي أمر طيب، ويعكس رغبتك الصادقة في خدمة الدين، لكن في نفس الوقت، من المهم أن تكون على دراية بالفرص التي ستتوفر لك بناءً على اختيارك الأكاديمي، إذا كنت ترى أن العلم الشرعي هو المجال الذي يمكنك من خلاله تقديم أفضل ما عندك للأمة وللإسلام، فلا تتردد في السعي لتحقيق حلمك.
مع ذلك، ننصحك بأن تتحدث مع أفراد عائلتك وأساتذتك أو مرشدين لديهم خبرة في المجالين -الشرعي والطبي- للحصول على نصيحة متوازنة، قد تجد هناك فرصاً تجمع بين اهتمامك بالعلوم الشرعية، ومجال آخر من مجالات الحياة، مثل الطب، بما يخدم الأمة بشكل شامل.
حتى إذا قررت دراسة الطب أو أي مجال آخر من العلوم الدنيوية، لا يعني ذلك ترك العلم الشرعي، يمكنك دائمًا دراسة العلم الشرعي في وقت فراغك، أو من خلال برامج ودورات قصيرة عبر الإنترنت أو في المساجد.
من المهم أن تحافظ على علاقتك بالله عز وجل، وأن تبقى متوازنًا، إذا كان الموضوع يؤثر عليك نفسيًا ويدفعك إلى ترك طلب العلم، فقد يكون من الأفضل أن تأخذ فترة من التفكير والاستشارة مع أهل العلم وأهلك؛ حتى تستطيع اتخاذ القرار بثقة واطمئنان.
- استمر في دراسة المذهب الشافعي، وإذا قررت الانتقال إلى السعودية وتيسر لك طلب العلم الشرعي هناك؛ فستجد الكثير من العلماء هناك من يوجهك وتستفيد منه في طلب العلم؛ لذلك حالياً لا تتوقف عن دراسة المذهب الشافعي، وإذا سافرت وقررت دراسة المذهب الحنبلي فلن تجد صعوبة ولا تعباً بإذن الله تعالى في دراسته والانتقال إليه.
- فكر جيدًا في مستقبلك الأكاديمي، فإذا كنت تميل إلى العلم الشرعي أكثر من العلوم الطبيعية، فتوجه نحو ما يُرضي الله، وما تجد فيه شغفك، لكن لا تتسرع في اتخاذ القرار.
- حافظ على توازنك النفسي، واستمر في طلب العلم الشرعي بشكل متوازن، دون أن تضغط على نفسك.
نسأل الله أن يوفقك لكل خير ويرشدك إلى ما فيه صلاح دينك ودنياك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)