نرحب بك في إسلام ويب، وشكرًا على رسالتك واستشارتك التي اطلعتُ عليها اليوم، والتي ذكرتَ فيها الكثير من الأعراض المرتبطة باضطراب القلق، وذكرت أنك قابلت طبيبًا نفسيًّا وعرضت نفسك عليه، وهو أمر إيجابي وممتاز، ومهمٌّ جدًّا؛ لأنك عانيت هذه الأعراض لفترة طويلة، وتمّ تشخيص الأعراض على أنها اضطراب قلق شديد، وربما أحيانًا تتداخل اضطرابات القلق مع اضطرابات الاكتئاب، حيث تتداخل الأعراض، كما تتداخل مسألة ردود الفعل من الأعراض المختلفة، حيث يبدأ الإنسان بالإحساس بعدم القدرة على القيام بواجباته، وبالتالي تأتي بعض الأفكار السلبية مثل الأفكار الانتحارية.
عمومًا: من الواضح جدًّا في مثل حالتك -والفترة الطويلة التي ظللت تعاني فيها- أنه لا بد لك من الدخول في مرحلة جديدة من العلاج للتحكم في هذه الأعراض، أو التحكم في اضطرابات القلق بشكل كامل، وللتخلص من هذا القلق: يحتاج الأمر إلى إعداد خطة علاجية تشتمل على: العلاج الدوائي، العلاج النفسي، وكذلك العلاجات الأخرى التي ذكرتَها، منها: العلاجات الفيزيائية مثل: الرياضة، وتمارين الاسترخاء، وما يُصاحب ذلك أيضًا؛ كالالتزام ببعض الأنشطة اليومية التي تُساعد على تقليل القلق، والتي سنذكرها لاحقًا.
عمومًا: العلاج عادةً يبدأ بخطة علاجية دوائية، وهناك أدوية كثيرة يمكن استخدامها لاضطراب القلق، وأنت ذكرتَ أن الطبيب أشار عليك باستخدام دواء (Solix-سوليكس) 60 ملغ، وهو يسمّى (Duloxetine-دولوكستين) 60 ملغ، وهذه الجرعة يتم استخدامها عادةً لهذا الدواء؛ للتحكم في أعراض القلق.
هذا الدواء من الأدوية المعروفة، وأجريت عليه الكثير من البحوث العلمية، فلا يوجد أي دواء من أدوية القلق وأدوية الاكتئاب -التي تستخدم أيضًا في التحكم في نوبات القلق- إلَّا وله أعراض جانبية، فهو مثله مثل الأدوية الأخرى، له بعض الأعراض الجانبية، ولكن يُستخدم هذا الدواء وغيره في التحكم في هذه الأعراض الشديدة.
ولذلك نصيحتي هي: إذا كنت تستخدم أي واحد من الأدوية -سواء كان دواء السوليكس الذي ذكرته أو أي دواء آخر-، ففي البداية لا بد من استشارة الطبيب، ثم أخذ العلاج بجرعات قليلة، ومن ثمَّ زيادتها بشكل تدريجي، حتى يتم مراقبة حدوث أي أعراض جانبية.
سؤالك عمَّا إذا كان دواء السوليكس -أو الدولكستين كما ذكرنا في الاستشارة-، يُسبب ضعفًا في القدرة الجنسية؟
هو قد يُؤثر على القدرة الجنسية في البداية، ولكنه يزول مع زوال أعراض القلق.
وهل يزيد الوزن؟
قد لا يزيد الوزن بشكل مباشر، ولكن إذا تحسّنت الحالة النفسية وبدأ الإنسان في تناول الوجبات بانتظام، وتناول الطعام بشكل جيد ربما يزداد وزنه، والزيادة ليست نتيجة مباشرة لاستخدام الدواء.
ما سألته عمَّا يُسمَّى بـ (brain zaps) في رسالتك:
أنا لم أعرف ما هذا، ولا أدري ماذا تعني بهذه الكلمة، واسمح لي أن تراجع فيها الطبيب إذا كان لديك أي شك فيها، فلا أدري ما المقصود منها.
عمومًا: القراءة الكثيرة عن الأدوية النفسية وتجارب الآخرين هي جزء من حالتك النفسية، التي هي حالة القلق الشديدة، والتي تجعلك قلقًا حتى من كل الأشياء التي يمكن أن تكون مساعدة أو معالِجة لك.
إذا كنت ستواصل في موضوع استخدام الأدوية، فهذا واحد من التدخلات المهمة، ولكن لا بد معه من العلاج النفسي، فهناك أنواع من العلاجات النفسية التي يمكن أن تساعد كثيرًا في التحكم في نوبات القلق، منها: العلاج النفسي الفكري السلوكي، والذي يسمى (Cognitive Behavioral Therapy)، واختصاره (CBT)، وهو من التدخلات المعروفة، ويمكن أن تجده أيضًا من خلال السيكولوجيين العاملين في المراكز المختلفة في الأردن، أو إذا لم تجده هناك فيمكن أن تقوم بعمل هذا العلاج -أو التدخل العلاجي- من خلال شبكة الإنترنت، هناك مواقع كثيرة تتيح استخدام هذا العلاج من خلال الإنترنت دون أي مبالغ مالية.
عمومًا: أرجو أن يكون في هذه الاستشارة فرصة لك لتبدأ بشكل إيجابي في معالجة اضطرابك الذي أصبح مزمنًا في مثل حالتك، والعلاج أصبح مهمًّا جدًّا.
أيضاً اطلعت على سؤالك الذي أضفته لاستشارتك السابقة، والذي يتعلق بالأدوية، وخاصة ما وصفه الطبيب لك الآن، وهو دواء: سوليكس 60، أو Duloxetine 60mg، وهو من أدوية مضادات القلق والاكتئاب، وهو دواء جيد، ولكنه مثل كل الأدوية، له أيضًا أعراض جانبية.
في مثل حالتك يجب التركيز على الأثر العلاجي للأدوية، فهو المهم، بدلًا عن التركيز في الأعراض الجانبية، لأن المهم هو الجرعات العلاجية، ويمكن ضبطها لتقليل الآثار الجانبية، والتحكم فيها، والإيجابيات دائمًا أعلى من السلبيات في هذه العلاجات، وأرجو منك محاولة التوقف عن التفكير السلبي في كيفية التخلص من آثار العلاج بعد انتهاء مدته؛ لأن هذا في حد ذاته ناتج عن اضطراب القلق عندك.
فترة العلاج يحددها الطبيب حسب الاستجابة، قد تستمر لفترات طويلة، ولكن أيضًا لا توجد صعوبة في التخلص من هذه الأدوية إذا تم الشفاء، وتحت رعاية الطبيب، ويمكن التوقف التدريجي مع أخذ الاحتياطات اللازمة.
أرجو أن يكون هذا الرد كافيًا ليقنعك بضرورة علاج حالتك النفسية، وعدم التأخر؛ لأن تأخير العلاج يؤدي إلى صعوبة الاستجابة السريعة.
وفقك الله وشفاك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)