بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أخي الكريم- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وبعد:
نتفهم حديثك جيداً، وندرك أبعاده، وقد سألت عن الحكم الشرعي، وهنا لا بد أن نخبرك ابتداء بأن أركان عقد النكاح في الإسلام ثلاثة:
أولاً: وجود الزوجين الخاليين من الموانع التي تمنع صحة النكاح، كالمحرمية من نسب أو رضاع ونحوه، وإذا كان الرجل كافراً والمرأة مسلمة، إلى غير ذلك.
ثانياً: موافقة ولي الأمر أو من يقوم مقامه.
ثالثاً: حصول القبول، وهو اللفظ الصّادر من الزوج أو من يقوم مقامه.
عليه لا يحل شرعاً للمرأة أن تتزوج بدون إذن الولي بكراً كانت أم ثيباً، على قول الجمهور، لقوله تعالى: (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) وقوله تعالى: (ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) وقوله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم).
خاطب الله تعالى الولي بعقد نكاح موليته، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له).
إن منعها وليها من الزواج ممن تريد بغير عذر شرعي انتقلت الولاية إلى الذي يليه، فتنتقل من الأب إلى الجد مثلاً.
أخي الكريم: هذا عن الحكم الشرعي، لكن دعنا نتحدث معك سويا عن موقف الأخت، وهي في منتصف الأربعين، وقد أدركت أنها أصبحت عانساً، وأن هذه آخر فرصة لها، وهي مدركة كذلك أن هذا ليس هو الأنسب لها، لكن أفضل عندها من حياة العوانس، وعلى أمل أن يصلح حاله، أو أن ترزق منه مولوداً يؤنسها بعد ذلك.
إذا كان الأمر كما ذكرنا؛ فلا شك أن رفضكم سيكون له آثار سلبية عليها، وقد يدفعها ذلك إلى الزواج المدني أو العرفي، وتكون المصيبة أكبر، فإذا لم يحدث ذلك ولم تتزوج فلربما كانت هناك قطيعة معك أو مع أرحامها تظل ملازمة لها.
لذا ننصحك بنصحها، وإعلامها بعواقب قرارها، فإن أصرت فاجتهد أن تقلل الأضرار ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
نسأل الله أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يقدر لك الخير، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)