بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جميلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا والسؤال، والذي شرحت فيه كيف أنك عانيت في طفولتك وشبابك من الصمت الاختياري الذي يعكس حالة من القلق، والرهاب، وهو في الغالب شيء من الرهاب الاجتماعي؛ لذلك حتى في الجامعة كنت تجدين حرجًا من التحدث أمام الآخرين.
أختي الفاضلة: أمام كل هذه المعاناة -وخاصة أنك تخشين أن تؤثري على كامل أسرتك- أمامك طريقان: أولًا: طريق التغيير، وثانيًا: طريق التكيف.
وأقصد بالتكيف هو أن تحاولي قدر الإمكان أن تتكيفي مع طبيعة شخصيتك هذه؛ فالناس يختلفون في طبيعة شخصيتهم، ولكن أنصحك بأن تلجئي إلى الطريقة الأولى وهو التغيير، نعم التغيير ممكن، قد يكون بطيئًا ومتدرجًا، إلا أنه ممكن، صحيح -أختي الفاضلة- الوراثة تلعب دورًا، إلا أنها ليست بالضرورة ضرباً لازماً لتستمري على هذا الحال.
فطالما أنك واعية أن عزلتك وانطواءك ربما تجاوز الحد الطبيعي، فأنصحك بأن تعملي على التغيير ولو بشكل متدرج بطيء في هذا، سواء بالنسبة لك أو خاصة بالنسبة لأطفالك، وأنا أنصحك بأن تحاولي أن تفتحي لأطفالك مجالاً للقاء بالأطفال الآخرين، ليعتادوا الجرأة، واكتساب المهارات الاجتماعية التي تمكنهم من التواصل المناسب، والاختلاط مع الآخرين.
ما عندي شك أن أطفالك سيتعلمون هذه المهارات من خلال مدارسهم وروضاتهم، فما عليك إلا أن تفتحي لهم المجال لمثل هذا النمو والتطور، وإذا استطعت أن تقومي بكل هذا من نفسك فنعم بها، وإلا فهناك بعض الأدوية كأحد مضادات الاكتئاب والرهاب الاجتماعي، والتي يمكن أن تعينك لتساعدك على هذا التغيير.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والجرأة لتبدئي بالسير في طريق التغيير، لتصلي إلى ما تطمحين إليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)