السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الفاضلة- في الموقع، وشكرًا لك على الثناء على زوجك بما فيه من إيجابيات، وهذا إنصاف تشكرين عليه.
ونحب أن نخبرك أنك لن تجدي رجلًا بلا نقائص، كما أن الرجل لن يجد امرأة بلا عيوب، فنحن بشر والنقص يطاردنا، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة، نسأل الله أن يعينك على إكمال المشوار، وأن يعينك على استئناف حياة جميلة وعامرة، وتلاوة كتاب الله وحفظه.
ولا مانع من الانشغال مع هذا الطفل، ونفضل هذا ونقدمه على تربية أي حيوان، فإن الطفل يحتاج إلى الكثير من العناية والاهتمام، وكلما زاد اهتمام الأم بطفلها، وأشبعته من حنانها واهتمامها، وطورت ما عنده من مهارات، بأن تتكلم معه، بأن تلاعبه، فإنها تخرج للدنيا طفلًا مستقراً نفسيًا، وعنده مهارات عالية، وعنده سرعة في التعلم، هذا كله له علاقة بالحنان الذي يناله الطفل من أمه.
فأشغلي نفسك بهذا الطفل، ثم حاولي أن تقتربي من زوجك حتى لو ابتعد، وتحسني إليه، وتحاولي أن تدفعيه أيضًا إلى أن يقترب منك، ويقوم بواجباته تجاهك كزوجة، وأيضًا حاولي ربطه بطفله، فإن هذا من الأمور المهمة، وقد أشرت إلى أنه يحب هذا الطفل ويهتم به، وأنه يحترمك، ولكنه لا يقدر الجهود.
ولكي يقدر الجهد والعمل الذي تقومين به، لا بد من إشراكه في بعض الأحيان ببعض المهام، ودائمًا هذا من الذكاء الذي ينبغي، أو من الطرائق التي ينبغي أن تهتم بها كل امرأة؛ بأن تشرك زوجها، حتى لما تذهب لأي مهام تجعله يتولى مهمة الطفل، أو تتولى هي مهمة الطفل، ويساعدها في بعض الأشياء، لأن هذا ينقله إلى الشعور بالمجهود الذي تبذله الزوجة، وتقوم به، واجتهدي دائمًا في تحريض وتشجيع الزوج على أن يقوم بعمل، من أجل أن يوفر لك وللطفل حياة كريمة.
فنحن لا نريد أيضًا أن يعتمد على الأموال التي عندك، بل ينبغي أن يكون له دور في كسب الأموال، وفي جلب الأشياء التي تحتاجها الأسرة، ونحب أن نؤكد لك أن هذا الأمر قد يحتاج إلى بعض الوقت.
وأما ما تركته عليك التربية الأسرية والتنشئة من آثار سلبية؛ فنتمنى طي هذه الصفحات، وعدم الوقوف عندها طويلًا، استأنفي حياتك بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد، وطوري مهاراتك بالتواصل مع الصديقات، أو التدرب على مهارات، والاهتمام بالهوايات التي تحبينها، والأمور التي تستطيعين أن تنجزي فيها، وإذا كنت -ولله الحمد- على صلة بكتاب الله تبارك وتعالى، وتعلم ما يفيد؛ فإن هذا يفتح لك أبواباً عظيمة جدًا.
أما الحب الذي فقدته بالصغر -كما أشرت- أن العلاقة لم تكن صحية؛ فلا تحرمي منه الطفل الذي عندك، واقتربي من زوجك، وابذلي له ما يحتاجه من العواطف والاهتمام، وحاولي أن تستفيدي من الجوانب الإيجابية عنده، بذكرها والثناء عليها، وتشجيعه عليها، ثم بعد ذلك اطلبي منه المزيد، فالإنسان إذا مدحنا ما فيه من إيجابيات، ثم طلبنا منه أن يتحسن، فإن هذا هو أقصر طريق، من أجل أن يتغير ويتحسن، نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد.
ونكرر الترحيب بك، ونرجو أن تتواصلي مع الموقع، وطبعًا نحن لا نؤيد أبدًا فكرة استعجال الطلاق؛ لأن هذا الوضع الذي ذكرته فيه إيجابيات كبيرة، هناك إمكانيات كبيرة للتحسن والتقدم في الاتجاه الصحيح.
نسأل الله لنا ولكما التوفيق والسلامة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)