بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي: أنا أجبت عن استشارتك الأولى منذ يومين، وها أنا الآن أطلع على استشارتك هذه، وأجيب عنها.
أخي: وجهات نظرك مقدرة جدًّا، وأنا حقيقة أجد لك العذر؛ لأنك أصبحت في مفترق طرق فيما يتعلق بتشخيص حالتك، وهنالك الكثير ممن يَنطبق عليهم نفس تجاربك هذه.
يا أيها الفاضل الكريم: الإنسان حين يكون كثير الاطلاع على المواضيع المتعلقة بالصحة النفسية، وحين يتردد على الكثير من الأطباء -مضطرًا طبعًا- يسمع حقيقة وجهة نظر مختلفة، وكل طبيب أو كل أخصائي نفسي -من خلال المناظرة، والفحص الإكلينيكي، وحسب عمق هذا الفحص، وحسب ما ورد في المقابلة، وكذلك الخلفية التدريبية للطبيب-؛ قد يعطي كل منهم تشخيصًا معينًا، وهذا لا يعني أن هنالك تخبُّطًا، إنما الطب النفسي أصلًا فيه مجال كبير للاختلاف في التشخيصات.
لذلك -أيها الفاضل الكريم- نستطيع أن نقول وبكل وضوح: إن كثيرًا من الحالات النفسية لا تعتمد أصلًا على التوقيع على التشخيصات الجوهرية، إنما هي في الواقع طيف من الأعراض المختلفة، وهذا الطيف من الأعراض له بدايات وله نهايات.
الذين تُشخص حالاتهم على أسس واضحة للأعراض، هؤلاء يكونون في منتصف هذا الطيف، وهنالك حالاتٍ شديدة تكون في نهايات الطيف، وهنالك مَن لهم سمات يكونون في بدايات هذا الطيف.
ربما -يا أخي الكريم- أنت تكون من الذين انطبقت عليهم هذه النظرية، كلٌ مِنَّا حين يدقق في أعراض متلازمة فرط الحركة وتشتت الانتباه ربما يجد عنده بعض السمات.
موضوع الشخصية الحدِّية؛ هذا موضوع عجيب حقيقة، يعني هي فعلًا حدِّيَّة، هي فعلًا بينيَّة، هي فعلًا تجمع ما بين كل شيء، (الذهانيات، الاضطرابات الشخصية، العصابيات) سمِّ ما تُسمي، لذا هي حدية، لذا كثير من الناس حين ينظر إلى نفسه أو يقابل بعض المختصين، تكون له سمات من سمات الشخصية الحديَّة، وقد يلتصق أو يُلصق به هذا التشخيص.
أخي: هوِّن عليك، لا أريدك أن تقع تحت ما نسميه بالتأثير الإيحائي للتشخيص في الطب النفسي، الذي أراه هو أن تحسم هذا الموضوع من خلال مراجعة الطبيب الواحد الذي تثق به، طبيب له مقدرات، طبيب مستعد أن يستمع لك، وهذا هو الذي تحتاج له، وهذه الشماعات التشخيصية لا أريدك أن تكون ضحية لها أبدًا، أيها الفاضل الكريم.
أتمنى أن أكون قد أوضحت لك أن هذا الأمر موجود في الطب النفسي، بمعنى أن وجود سمات معينة لحالة معينة لا تعني أبدًا أنك تعاني من هذه الحالة، إنما أنت في منظومة هذا الطيف التشخيصي، وطبعًا هذه الأعراض تختفي، وتزداد، وتشتد، وقد تظهر أعراض أخرى، ... وهكذا.
أتمنى أن أكون قد أوضحت لك الواقع العلمي لِمَا قيل لك، وأرجو أن تأخذ بنصيحتي -يا أخي الكريم- وهي أن تُراجع طبيبًا واحدًا تثق به، ولا تكثر التنقل بين الأطباء.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)