مرحباً بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يجلب لك الطمأنينة والأمان.
أرجو أن تعلمي أن هذه الحياة ستمضي بالإنسان، وأن المؤمن والمؤمنة يصل إلى الطمأنينة ورضا الله تبارك وتعالى، بالمواظبة على ذكره وشكره، وحسن عبادته.
سعدنا بهذا التواصل بالموقع، وإظهار ما عندك، ومعرفة الإشكال، فإن الإنسان إذا عرف الإشكال سهل عليه الحل، إذا عرف المرض سهل عليه الوصول إلى العلاج، وما عندك -بحول الله تبارك وتعالى- قابل لأن يزول، وهذا الخوف ليس في مكانه الصحيح، وأنت و-لله الحمد- قادرة على تجاوزه، والدليل على ذلك أنك تجاوزت مراحل علمية؛ فأنت الآن طالبة ماجستير كما أشرت.
أرجو أن تعلمي أن مسألة الخطبة والارتباط هي من قدر الله تبارك وتعالى، والتلاقي فيها بالأرواح، فسيأتي الشاب الذي يعجب بك، وتعجبين به، وترتاحِين إليه، ويرتاح إليك؛ لأن (الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)، وعليك أن تعلمي أن هذا الشاب الذي يتقدم، وكل الناس رجالًا ونساء فيهم نقص؛ والنقص يطاردنا.
لذلك ينبغي أن لا تتعبي نفسك، فإن الإنسان يُضعف ثقته في نفسه، عندما يظن أن الآخرين عندهم كمال، وأن فيه نقصاً. أريد أن أقول: النقص يطاردنا جميعاً، رجالًا ونساءً؛ فإذا جاء من يطرق الباب، فاستعدي للنظر إليه ورؤيته والكلام، هذا الشرع يبيحه للطرفين، وينبني على هذا أمور، يعني بعد ذلك ما ينقدح في النفوس من ارتياح، وانشراح، ونسأل الله أن يعينك على الخير.
قطعًا نحن لا نشجع رفض النظرة الشرعية ورد الخطاب؛ لأن هذا لن يكون في المصلحة، وليس من الصواب، ومسألة الطموحات، وأنك لا تجيدين اللغة، وأنك لا تعرفين الثقافة الإسلامية، كل هذا يمكن الحصول عليه بسهولة، فطالما أنت و-لله الحمد- مسلمة، وتفكرين بهذه الطريقة، بل خوفك من تحمل مسؤولية الرعية، هذا دليل على أنك ستنجحين، وستفلحين، بحول الله وفضله ومنّه.
تعلم العقيدة والسيرة والتاريخ، هذه من السهولة بمكان، وهنا أيضًا ينبغي أن تختاري، ونسأل الله أن يضع في طريقك من يعينك على إكمال مشوارك التعليمي، فيما يتعلق بما لا يسع المسلم جهله من الأمور الشرعية.
كما أشرت فإن الزواج سنة الحياة، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا به، ونسأل الله أن يعينك عن الخير، فلست مخالفة للشرع؛ والإنسان قادر على أن يتجاوز هذا الرهاب وهذا الخوف الذي يظهر بسهولة، بالاستعانة بالله تبارك وتعالى؛ وقد مرت علينا تجارب كثيرة من بناتنا وأبنائنا، ممن عندهم مثل هذا الخوف، لكن سرعان ما يتبدل هذا الخوف إلى أمن وأمان وطمأنينة.
احرصي على أن تكوني مع الله، واجتهدي في تطوير ما عندك من المهارات، واكتشفي نقاط القوة عندك، واحرصي على تنميتها وزيادتها، وقبل ذلك شكر الله عليها، لأننا ننال بشكرنا لربنا المزيد منه سبحانه وتعالى؛ لأن الله يقول: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم).
نوصيك بالتواصل المستمر مع الموقع، ونكرر لك الشكر على الثناء بالموقع، ونحن في خدمة أبنائنا وبناتنا، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يضع في طريقك من يعينك على الخير، ويرضيك بحياتك، وأن يجعل حياتك هانئة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)