السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يزوجك من صالح يسعدك في الدنيا والآخرة، وبخصوص ما تفضلت به، فاعلمي -بارك الله فيك- ما يلي:
أولًا: بالنسبة لدعاء الوالدة: فاعلمي أن من رحمة الله تعالى أنه لا يستجيب دعاء الوالدين على أولادهما عند الغضب أو الضجر، وذلك لقوله تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}.
قال ابن كثير -رحمه الله-: "يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده، وأنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم، أو أموالهم، أو أولادهم؛ في حال ضجرهم وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد بالشر إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم -والحالة هذه- لطفًا ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم، أو لأموالهم، أو لأولادهم، بالخير والبركة والنماء"، لذا اطمئني، لكن لا يحملك ذلك على إغضابها أو الركون على ذلك، بل عليك الاجتهاد في إرضائها، والمسارعة في تطييب خاطرها.
ثانيًا: بالنسبة للزواج: اعلمي بأنه رزق مقسوم وقدر مكتوب، فمن قدره الله لك لن يكون لغيرك، فزوجك معلوم باسمه ورسمه من قبل أن يخلق الله السموات والأرض، فقد روى مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، فكتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء"، وهذا يبعث على الطمأنينة.
ثالثًا: المؤمن يعلم أن قضاء الله هو الخير للعبد، فالله لا يقضي لعبده إلا ما يصلحه، وقد علمنا القرآن أن العبد قد يتمني الشر يحسبه خيرًا، وقد يرد الخير يحسبه شرًا، فقال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وعليه فثقي في الله، ولا تقلقي من مسائل الغيب.
رابعًا: السحر أمره هين، فلا تضخمي الأمور إلى أكبر من حجمها، وعلاج السحر سواء عند الوالدة أو غيرها هو فيما يلي:
1- الرقية الشرعية، وهي موجود على موقعنا، وموجودة بالصوت، وأفضل راق للإنسان هو نفسه.
2- قراءة سورة البقرة كل ليلة، أو الاستماع إليها.
3- المحافظة على أذكار الصباح والمساء والنوم.
بهذا -أختنا- تكونين متحصنة وذاكرة، ولا تقلقي ولا يضطرب فؤادك.
خامسًا: المرأة بطبيعتها -مهما بلغ سنها- تحتاج إلى زوج تركن إليه، ومن الأخطاء التي نقع فيها نحن أننا إذا ماتت الأم نبحث للأب عن زوجة، وإذا مات الأب فإن الزواج على الأم يصير محرمًا أو مُجَـرَّمًا، وهذا خطأ، لذا لا بد ابتداءً من إرسال رسائل للأم، أنها متى ما أرادت الزواج فإنكم عون لها، وهذا حق من حقوقها، فإن رفضت هي، فهذا شأنها، وأن أرادت الزواج فهذا حقها، ولا يعيبها إن كان سنها خمسين أو ستين أو أكثر، فإن الزواج حق مشروع للجميع.
بالطبع نحن لا نعلم طبيعة حديثها مع الشاب، ولكنا نوصيك بما يلي:
1- عدم التجسس على الوالدة، لأن هذا منهي عنه.
2- الحديث معها عن رغبتها في الزواج من عدمه، مع إشعارها أنها لو أرادت ذلك فإنك لن تخالفيها.
3- تقوية الوازع الديني عندها عن طريق الصلاة معًا، قراءة شيء من القرآن ولو القليل، المهم أن يكون مستمرًا.
3- المحافظة على الأذكار سويًا.
4- الاستماع إلى المحاضرات الدعوية.
5- مصاحبة الصالحات من الأخوات في مثل عمرها، فهذا يكون أفضل لها.
وأخيرا: التزمي الدعاء، فما رأينا شيئًا أنفع لما ذكرت من الدعاء.
نسأل الله أن يحفظكم، وأن يرعاكم، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)