السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكرك على التواصل والاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يعوضك خيرًا، وأن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.
نحب أن نؤكد لك ولبناتنا ولأبنائنا أن الطلاق ليس نهاية المطاف، وأن الإنسان قد يفشل في حياة أخرى، ليستأنف حياة جديدة يستفيد منها فوائد عظيمة، ويستفيد من أخطائه، ويتعلم من تجربته، والمؤمنة لا تلدغ من الجحر الواحد مرتين، ولولا العطش لما عرف الناس قيمة الري، ولولا الجوع لما عرف الناس قيمة الطعام، فكثير من النعم نعرفها عندما نذوق أضدادها المؤلمة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على استئناف حياة جديدة ناجحة، قال ربنا العظيم: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا".
نحب أن نبشرك أن كثيراً ممن حصل بينهم طلاق، استأنفوا حياتهم، سواء مع بعضهم، أو حياة جديدة ناجحة، وهذا الذي نريد أن تفكري فيه، واستقبلي حياتك وهذا الذي حصل بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد -سبحانه وتعالى-، وصدقت فإن كل هذه الأمور قضاء الله وقدره، ولكن نبشرك بأن كل الذي يقدره الله هو الخير، الإنسان أحيانًا يمر بتجربة تنتهي بطريقة الطلاق، وهو يعتقد أنها فاشلة، لكن هو لا يعلم أن في ذلك خيراً كثيراً؛ لأن الإنسان قد يحب شيئًا كما قال ربنا وهو شر له، وقد يكره شيئًا وهو خير له، وقد قال عمر بن عبد العزيز: (كنا نرى سعادتنا في مواطن الأقدار)، يعني في الذي يقدره الله، فنسأل الله أن يجعلنا جميعًا ممن إذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
ونحب أن نؤكد أن الإنسان في هذه الحياة يبتلى، والابتلاء هذا اختبار وامتحان، والقرآن لا يركز على كلمة الحب، إنما يسميها مودة ورحمة، والإنسان أيضًا ينبغي أن يحسن الاختيار، والتجربة التي مرت هي خير معين لك على حسن الاختيار، وعلى بناء حياة جديدة على أسس صحيحة.
واعلمي أن الطلاق من شريعة الله، ومن المهم أن يكون بالطريقة الصحيحة وفي التوقيت الصحيح، والفتاة بعد الطلاق -وكذلك الرجل- بحاجة إلى أن يهتموا بأنفسهم، يراجعوا علاقتهم مع ربهم -تبارك وتعالى-؛ لأن الإنسان إذا أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، علينا أن نستقبل أقدار الله بالرضا التام، ثم على الفتاة أن تبحث عن ميادين أخرى، كأن تقبل على كتاب الله، وتشغل نفسها بكل نافع ومفيد، وتجتهد في تطوير مهاراتها ومعارفها، وتحاول أيضًا أن تبحث عن صديقات صالحات وبيئة صالحة فيها من تذكرها بالله إذا نسيت، وتعين على طاعة الله إن ذكرت.
عمومًا أبواب الخير مفتوحة، والإنسان ينبغي أن يؤمل الخير، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)