السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أولًا: من المعروف أن الطفل بعد ولادته، إذا اضطر إلى تلقي الرعاية الصحية أو الطبية، بعيدًا عن أمه، فإن هذا ينشئ حاجزًا نفسيًا بين الأم وطفلها، لذلك نحرص عادة على أن يبقى الوليد مع أمه منذ اللحظات الأولى، وهذا الحاجز يزداد أيضًا إذا طال هذا البعد بين الوليد وأمه، كما حصل مع ابنتك حيث امتد الأمر على مدار شهر، واضطرت أيضًا لتلقي ثلاث عمليات جراحية.
نعم، تحدي المراهقين والمراهقات في هذه الأيام كبير جدًا، وخاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي، طبعًا لا أحتاج أن أذكرك بأن الضرب والصراخ لا يفيد، نعم وإن كنت ترفعين صوتك خوفًا على ابنتك، إلا أن هذا لا يساعد على الحوار المفيد والهادئ.
أختي: يفيد أن تستوعبي هذه الطفلة، والتي تمر الآن بمرحلة البلوغ، أو قريبة منها، فهذا يسبب أحيانًا بعض التقلبات المزاجية عند المراهقات، لذلك فالأمر يتطلب شيئًا من التفهم، والذي أدعوك أن تقضي مع ابنتك أوقاتاً مريحة مفيدة، كالخروج معًا إلى مطعم، أو إلى حديقة للمشي، أو أي نشاط آخر مشترك، مما يقوي ويعزز بينكما العلاقة الإيجابية.
حاولي أن تركزي على الجوانب الإيجابية في سلوك طفلتك وامدحيها عليها، وتجنبي لفت النظر إلى السلوكيات السلبية، وخاصة التي ليس فيها إيذاء لنفسها، إن السلوك الذي نلاحظه يتكرر ويزداد، بينما الذي نتجاهله يذهب ويخف مع الوقت، هذا من جانب.
من جانب آخر، أنصحك -أختي الفاضلة- وأنت موظفة في الدولة، أنصحك بأن تكون لك بعض الهوايات لتساعدي نفسك على الاسترخاء، وبحيث عندما تقبلين على ابنتك للتعامل معها، تكونين في حالة من الهدوء والراحة بعيدًا عن التوتر، والذي يزيد صعوبة تواصلك مع ابنتك.
لعل فيما ذكرت لك نقاط مفيدة لتحولي هذه المشادة بينك وبين طفلتك إلى نوع من العلاقة الهادئة والإيجابية، وصدقيني -أختي الفاضلة- أنك إن قويت العلاقة بهذا الشكل مع ابنتك في هذه المرحلة العمرية، فستنشأ بينكما علاقة قوية جدًا على مدى العمر.
أدعو الله تعالى أن ييسر الأمر، ويعينك ويجزيك الخير على رعايتك لطفلتك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)