بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أختنا الكريمة- في موقعك إسلام ويب، وإنا نسأل الله الكريم أن يبارك فيك، وأن يحفظك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يسعدك في الدنيا والآخرة.
لا يخفاك -أيتها الكريمة- طبيعة الحياة التي نعيشها، وأنها مجبولة على البلاء والكدر، مقرونة بالتعب والنصب، فليس فينا منعَّم من كل وجهٍ، ولا مبتلىً من كل طريق، بل تتنوع حياة الإنسان بين فرَحٍ وسُرورٍ، وهمٍّ وحزنٍ، ليعلم الله الصادق من الدعي والمؤمن من المنافق.
البلاء -أيتها الكريمة- لا يقع إلا لحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، فالجهل بالحكمة لا ينفي وجودها، بل قد تمر السنوات ليكتشف المرء بعدها تلك الحكمة أو بعضها، فيحمد الله الكريم على ذلك.
الأخت الفاضلة: المؤمن من بين الخلق هو من يعلم قطعًا أن الله لا يريد له إلا الخير، وأن ما هو فيه هو الخير له قطعًا عند الصبر، ويؤمن أنه قد يتمنى الشر لنفسه يظنه خيرًا، ولا يدري، وقد يبتعد عن الخير عمدًا، وهو لا يعلم أنه الخير، وهذا بعض الشيء قول الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216].
كوني على يقين بأن اختيار الله لك هو الأفضل دائمًا، وهو الخير لك، وهنا سيطمئن قلبك ويستريح بالك، وتهدأ نفسيتك، ولعل الله الكريم قد ادخر لك ما هو خير، وأفضل بعد هذه النازلة.
ولَرُبَّ نازلةٍ يضيق بها الفتى *** ذرعاً وعند الله منها المخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فُرجت وكان يظنها لا تُفرجُ
الأخت الفاضلة: لقد صرف الله عنك هذا الشاب لحكمة، ولو اطلعت على ما يأتينا من شكاوى الأخوات بعد الزواج من غير الأكفاء، وكيف هو صراخهنَّ المكتوم، وجرحهنَّ المكلوم، بل وكيف يتمنين أن لو كن في بيوت أهليهن، ولم يقعن في مثل هذا الزواج الذي دمر حياتهنّ؛ لعلمت أن الله أراد بك الخير، إذا ما صبرت واحتسبت، وأريت الله من نفسك خيرًا.
سلمي الأمر لله، وقولي: (الحمد لله على السراء والضراء، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله في الأولى والآخرة، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، اللهم عوضني خيرًا ممَّا فقدتُ)، وثقي أن الله سيعوضك الخير، المهم ألَّا تتعجلي ولا تقنطي من رحمة الله.
نسأل الله أن يرزقك الزوج الصالح الذي يكون لك معبرًا إلى الجنة، إنه جواد كريم، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)