بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك -أخي الدكتور أحمد- في موقعك إسلام ويب، ونحن نسأل الله تعالى أن يعطيك حتى يرضيك، وأن يبارك فيك، وبعد:
حديثك ينُمُّ عن شخصية متدينة، حريصة على دينها، وعلى إرضاء خالقها، لكن تداخلت عندك بعض المسائل، فأنتجت ما سميته أنت بالحزن، ولو فككت هذه القضايا، لعلمت أن الأمر طبيعي جدًّا، لكنه يحتاج إلى تعامل حذر، وفق خطط منهجية:
أولًا: الشهوة لا تموت بالحرام، بل تنمو وتتضخم، وعلاجها بأربعة أمور:
1- زيادة التعلق القلبي بالله، والمداومة على الوضوء، مع المحافظة على الأذكار.
2- ممارسة الرياضة.
3- الابتعاد عن الفراغ، وخاصة الفراغ الفكري، لأن ساحة الشيطان الخلفية التي يثيرك فيها، ويدفعك دفعًا إلى مشاهدة ما حرم الله، أو على الأقل التفكير فيها، هي وجود الفراغ.
4- الصحبة الصالحة، لا بد من صحبة صالحة لك من أهل المساجد وأهل الفضل والعلم، تستعين بهم على مواجهة شهوتك.
ثانيًا: الدنيا دار ابتلاء وكدر، والإنسان فيها لا بد أن يُبتلى، فأنت مثلًا مُبتلى بما قد ذكرت، وغيرك طالب في الجامعة لكنه مُبتلى بالفقر واليُتم، وهو أحسن حالًا ممن لم يستطع دخول الجامعة أصلاً، مع القدرة العقلية، والأخير أحسن حالًا ممن ابتُلي بمرض الكلى، ويحتاج إلى الذهاب أسبوعيًا للغسيل، وهكذا لو استطردنا، لعلمنا أننا في نعمة وعافية، مقارنة بهؤلاء، إيمانك بهذا يُطمئنك ويجعلك صابرًا مُحتسبًا.
ثالثاً: وعد الله لا يُخلف قط، والدعاء مُستجاب لا محالة، لكن بمراد الله، لا بمرادك، وكل قضاء الله لحكمة، وقد قال بعض أهل العلم: (لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبًا ليأسك، فالله قد ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد).
رابعاً: غياب الأهداف الكبرى يجعل الأهداف الصغرى أكثر أهمية، وتفكيرك اليوم في الزواج مشروع وهدف ومقصد حسن، لكن لم يحن أوانه بعد، وأنت لا تزال طالبًا، وكلها أشهر قليلة -أو على الأكثر عامان- وتتخرج، ومن ثم تتغير الأمور، لذا أشغل نفسك بالهدف الأكبر، كيف تكون أعظم طبيب لتداوي جراح المسلمين، إرضاءً لله عز وجل، هذا هو الهدف الأسمى لك -يا دكتور- فلا تنظر إلى من هم أدنى منك، فأفقر الناس من لا يملك سوى المال.
وفي النهاية: نحن في صراع في هذه الدنيا، والله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾، ويقول: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾، فاصبر واحتسب، وانهض، وضع أهدافًا كبرى، وجدولاً مرنًا لتحقيقها، ساعتها ستختفي أكثر مشاكلك -إن شاء الله-.
وفقك الله تعالى، وكتب أجرك، والله المستعان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)