السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ هذا الاهتمام والحرص الذي دفعكِ للسؤال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا جميعًا على فعل الحلال، والبُعد عن الحرام، وكل ما يُغضب الكبير المتعال، فشكرًا لكِ على هذا السؤال، وشكرًا أيضًا لخاطبكِ على هذا الحرص، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجمع بينكما في خير، وعلى خير عاجلًا.
لا يخفى عليكِ -ابنتنا الفاضلة- أننا نواجه صعوبات كثيرة بسبب العادات والتقاليد، ونحن في الحقيقة لا نؤيد السباحة ضدها؛ لأنها سباحة ضد التيار، وهي متعبة للإنسان، لكن دورنا ودوركم كمتعلمين ومثقفين في المجتمعات، هو تصحيح تلك العادات والتقاليد التي تصادم الشرع، وتخالف قواعد هذا الدين العظيم، الذي شرّفنا الله تبارك وتعالى به.
وهذه المسؤولية ليست على ع??تق الشباب وحدهم، بل هي في الدرجة الأولى مسؤولية المعلمين والمربين والدعاة والعقلاء، في أن يبيّنوا للناس أهمية الاستعجال في إكمال المراسيم بعد أن يرتضي الزوج زوجته، وبعد أن ترضى به زوجًا، وقد حصل التعارف، وتم السؤال عنه وعن أهله، وسأل هو عنها وعن أهلها، ووجد كلٌّ منهما في الآخر ما يريد، وحدث بينهما الارتياح والانشراح والميل المشترك من الطرفين، فحينها نقول: «لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح».
ولتحقيق ذلك نحن بحاجة إلى أن نعرف أسباب الرفض، ما هي الظروف التي تمنع من إكمال المراسيم؟
وعلى كل حال، فإن الدخول بعقد الزواج يُدخِل الناس في مرحلة مهمة، وتزول بعدها كثير من الحواجز، ويصبح بعد ذلك الكلام والتواصل والزيارات أمرًا أيسر ومتاحاً، وهنا لا بد أن تكون الزيارة تحت أعين الأهل وبصرهم وسمعهم؛ حتى لا تتطور الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه؛ لأن الدخول يحتاج إلى إعلان رسمي وتحديد موعد، لكن في مسألة المكالمات فربما يحصل فيها توسع في الحديث، وأسئلة وتعبير عن المشاعر، مع أن ذلك ليس فيه مصلحة، بل المصلحة دائمًا في إكمال المراحل سريعًا، بعد أن يتأكد كل طرف أنه اطمأنّ لشريك حياته.
وعليه، أرجو أن تجدوا من العقلاء، من أعمامك وأخوالك، ومن العقلاء من أعمامه وأقاربه، مَن يستطيع أن يتكلم في هذا الأمر، واستعينوا أيضًا بالدعاة المشهورين والعلماء المرموقين؛ فإن لهم دورًا كبيرًا في إقناع الناس بمثل هذه الأمور.
والذي أسعدنا هو علمكم بالضوابط التي ينبغي مراعاتها؛ لأنه حتى بعد عقد الزواج لا بد من تحديد موعد للزفاف، لأن العلاقة قد تتوسع ويحصل تلاقٍ وعلاقة كاملة، ثم تتأخر المراسيم، وتحصل بعد ذلك الإشكالات، بل قد تحدث مشكلات ليست في بالكم، ونسأل الله ألَّا تحصل لأبنائنا وبناتنا، وهي أنه عندما يتوسع الناس في هذه العلاقة، دون إتمام الزواج، ثم يُحال بينهم وبين إكمال مراسيم الزواج، عندها يكون الحرج الشديد.
إذًا نحن نعتقد أنكم بدأتم الخطوة الجميلة، والآن بقاء العلاقة محدودة بهذا الشكل، مع المكالمات والزيارات المتباعدة، هذا قد يكون أريح لكم؛ لأن كثرة الزيارات تُثير وتُؤجِّج المشاعر والشهوات، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة.
لذا أرجو أن تنصرفي للدعاء، وتأهيل نفسكِ لمرحلة الزواج، وينصرف هو لإعداد نفسه على ما يحتاجه الزواج من مصروفات ونفقات، وبعد ذلك يسعى الزوج في أن يطالب أهلك بضرورة إكمال المراسيم، ومن الجميل أن يتكلم أهله مع أهلكِ بعبارات مثل: «نريد أن نفرح بأبنائنا»، «نريد أن تتم الأمور سريعًا» ونحو ذلك، ودائمًا الأفضل أن يتكلم بلساننا الكبار، قد يصعب أيضًا على الشاب أو الفتاة -خاصةً الفتاة- أن يُلحَّ أو تُلحَّ هي بضرورة أن تتزوجوا بسرعة، وأن يُكملوا بسرعة، لكن بالنسبة للرجال قد يكون الأمر سهلًا، خاصة الرجال من جانب الزوج.
وإن تأخر العقد أو الزفاف، لا بد حينها من الصبر، فليس كل شيء نريده يتحقق لنا، علينا المحاولة ثم المحاولة، فإن لم نستطع فعلينا بالصبر، وكثرة الدعاء.
نسأل الله أن يقدّر لكم الخير، وأن يعينكم على تجاوز هذه الصعوبات الناتجة عن العادات والتقاليد؛ وأن يوفقكم لما فيه الخير والعافية والستر والعفاف؛ لأننا ينبغي أن نتمسّك بشرع الله تبارك وتعالى، فكل الخير والعافية والستر والعفاف وكل الخيرات في التمسك بشريعة رب الأرض والسماوات.
نسأل الله أن يجمع بينكما على الخير، وأن يُعجّل بهذا الزواج، وأن يُسعدك به، وأن يكتب لكما التوفيق والسداد والنجاح.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)