بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ اهتمامك بأمر أخواتك، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يسهل أمرك وأمورهنَّ، وأن يُلهمهنَّ السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
لا شك أن تشجيع هذه الأخت على اختيار الحياة التي تناسبها هو الأمر الصحيح، ويظهر لنا -رغم الصعوبات التي تواجهها- أنها حريصة على الاستمرار، ولا بد أن نفرق بين تقييم الشاب وتقييم أمه؛ فأحيانًا ما يحدث بعض القصور، أو النقص، أو سوء التعامل، بينما يكون الشاب مناسبًا لو تُرك مع زوجته بعيدًا عن تأثير أُمّه.
وعلى العموم، نحن بحاجة إلى أن ننظر إلى أي إنسان نظرةً شاملةً؛ بحيث نرصد ما عنده من إيجابيات، وما عنده من سلبيات، ثم نتذكر أننا كبشر لا نخلو من النقائص والعيوب، فمن الذي ما ساء قط؟ ومن الذي له الحُسنى فقط؟
لذلك لا مانع من الدعاء لهذه الشقيقة، وتشجيعها على أن تبوح بما في نفسها، ومساعدتها في ترتيب حياتها بالطريقة الصحيحة، وطالما أنها حريصة على الاستمرار مع زوجها، فلا ينبغي أن نحكم على العلاقة من خلال ما يحصل بينهما من شجار؛ فقد يكون مع هذا الشجار ودٌّ، وحبٌّ، وقبول، وهذا واضح في رغبتها في أن تُكمل مع هذا الشاب، رغم المعاناة والصعوبات التي واجهتها.
كذلك أيضًا نرجو أن تشجعي هذه الأخت على أن تكتب إلينا عن صفات زوجها، وصفات والدته؛ حتى نضع معها خطةً للتعامل معهما؛ لأن الإنسان إذا فهم الناس من حوله سهل عليه التعامل معهم.
ونحب أن نؤكد أن الحياة الزوجية -سواءً كان ذلك لأختك أو لغيرها- لا تخلو من صعوبات ومشكلات، تقل وتكثر، وليس الإشكال في وجود المشكلات، ولكن في كيفية إدارتها، وكيف نحجمها، وكيف نتعامل معها، وكيفية تقليلها والحد منها.
لذلك نرجو أن تشجعوها على حُسن الاختيار، وتشجعوها على أن تبوح بما في نفسها، وتحاولوا مساعدتها، والاقتراب أكثر من زوجها؛ لأن الخصام الحاصل يترك آثارًا سلبيةً، والمواقف التي حصلت، وكونه لا يكلمكم، وهي تأتي إليكم بمفردها، لذلك يجب أن نغير هذا الواقع.
ونتمنى إن كان لديكم إخوة، أو أعمام، أو محارم أن يقتربوا من زوجها، ويدخلوا إلى حياتها، ويتعرفوا إلى الأمور التي تحتاجها؛ فإن لذلك أثرًا كبيرًا، والشريعة جعلت للمرأة أولياءً، والزوج إذا عرف أن المرأة حولها أخوال، وأعمام، وأهل، فإن ذلك أدعى لاحترامها وتقديرها، فدخول محارمك مهم جدًّا في تحسين هذا الوضع، ولا مانع من الاستمرار في الدعاء لها؛ فالدعاء بابُه مفتوح دائمًا -بإذن الله-، نسأل الله أن يُقدّر لها الخير، ثم يُرضيها به، وأن يُعينكم جميعًا على الخير.
نحن نحب أن نُذكّركم بأن هذه المشكلات الاجتماعية تحتاج إلى نظرة شاملة وعميقة، مع مراعاة مآلات الأمور، والمرأة في النهاية هي التي تختار الحياة التي تريدها، وكثير من البيوت تبدأ بصعوبات، ولكنها بعد ذلك ستستقيم وتستقر الأمور لاحقًا، ونسأل الله أن يُقدّر لها الخير، ثم يُرضيها به، وأن يجلب لكم جميعًا الطمأنينة والراحة، وأن يُلهمكم السداد والرشاد، إنه ولي ذلك، والقادر عليه.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)