السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك اهتمامك وحرصك على السؤال، ونسأل الله أن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يجمع بينكما في الخير، وأن يسهل أمركم، وأن يلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
لا شك أن إتيان البيوت من أبوابها هو الطريق الذي يرضي الله -تبارك وتعالى-، وقد أحسنتَ بسلوكك هذا السبيل.
إذا كنت تحتاج إلى بعض الوقت، فنحن ننصحك بعدم التمادي في هذه العلاقة حتى تهيئ نفسك، وتُعدّ المال الذي تحتاجه، وتحقق الشرط الذي طلبته أسرة الفتاة، وإذا كنت -ولله الحمد- قد عرفت الفتاة، وعرفت والدتها ووالدها، ورضيا وقبلا بك، فأرجو أن تنصرف إلى إعداد ما هو مطلوب منك.
ولا ننصح -في هذه الحالة- بأن يكون هناك تواصل بينكما؛ لأن هذا التواصل قد يُحرِّك الشهوات عند الطرفين، ممَّا يدفع إلى خطوات أخرى قد لا تكون مناسبة في هذا الوقت، وقد يُؤثِّر ذلك على الطرفين، بل وعلى المهمة الأساسية التي أنت بصددها، وهي سرعة إعداد النفس للزواج.
فلا مانع إذًا من أن تتوقف هذه العلاقة مؤقتًا، وتشتغل بإعداد نفسك، من خلال السعي في عمل إضافي، أو تحسين وضعك المادي، وهي كذلك تشتغل بدراستها، أو بظروفها، أو بإعداد نفسها، واكتساب المهارات التي تحتاجها لحياتها الزوجية.
ونحب أن نؤكد أيضًا أن الخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج، لا تبيح للخاطب الخلوة بالمخطوبة، ولا الخروج معها، ولا التوسع في الكلام العاطفي، والهدف من الخطبة هو التعارف المشروع، وقد تحقق هذا الأمر، وقد عرف كل طرف عن الآخر ما يحتاج إليه، ورضي كل منكما بالآخر، وحصل الارتياح والقبول من الطرفين.
لذلك، أرجو أن تنصرف الآن إلى معالي الأمور، لا نقول بقطع السؤال عنها تمامًا، ولكن نقول: هذه العلاقة ليست في مصلحة الطرفين إذا بقيت بهذه الصورة، لأنها قد تجر إلى تجاوزات في الكلام، والحديث في أمور لا تليق، أو لا ضرورة لها في هذه المرحلة.
ومن الأفضل أن تطلبا من العقلاء من الطرفين أن يعينوا في إكمال هذا المشوار، سواء بتقديم المساعدات، أو بالتنازل عن بعض الأمور، أو بتقصير فترة الانتظار، وأنت أيضًا تجتهد بقدر ما تستطيع في إعداد نفسك، ونسأل الله أن يجمع بينكما في خير وعلى خير.
عمومًا، إطالة فترة الخطبة، وكذلك كثرة الكلام قبل العقد، أو الزواج، من الأمور التي لا نفضلها، ولا تحبّذها الشريعة؛ لأن الشريعة تدعو إلى التيسير والتعجيل، وقد قال ﷺ: "لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح".
فالأصل أن يُسارع إلى إكمال الزواج، ما دام هناك قبول ورضا من الطرفين، أمَّا الإطالة فلا مصلحة فيها، بل قد تكون سببًا في وقوع مفاسد وأضرار.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يسهل أمركما، وأن يجمع بينكما في خير وعلى خير، وأن يلهمكما السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)