بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ هذا الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الأخ، وأن يقر أعينكم بصلاحه.
ولا نملك بدايةً إلّا أن نشجع الجميع على الإكثار من الدعاء له، وخاصةً الوالدين؛ فإن دعاءهما مستجاب -بإذن الله-، ونسأل الله أن يرده إلى الحق والخير والصواب، ولا يخفى على أمثالك من الفاضلات أن مسيرة التصحيح تبدأ بدعوته إلى الصلاة، وتشجيعه على السجود والخضوع لله -تبارك وتعالى-، ثم باتخاذ الوسائل المناسبة للوصول إلى قلبه.
ولا شك أن كونه بلا عمل، وبحاجة إليكم في طعامه وشرابه، يمكن أن يكون مدخلًا مهمًّا لإصلاح حاله ونفسه، فحاولوا دائمًا أن تتفقوا كأسرة على خطة موحدة في التعامل معه، مع الاجتهاد في إبعاده عن أصدقاء السوء جهدكم، وبذل الجهد في نصحه وتقويمه، واسألوا الله -تبارك وتعالى- الهداية له.
وإذا كان بالإمكان الذهاب به إلى إحدى المصحات المعروفة في مصر، المتخصصة في علاج مثل هذه الحالات، ولو كان في مدينة أخرى، فأرجو أن تعاونوه على ذلك، واتخذوا من الوسائل ما يعينه على بلوغ العافية، والعودة إلى طريق الخير والهداية.
ونذكّركم بقول النبي ﷺ: "لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"، فكيف إذا كان هذا الرجل هو الأخ، هو الشقيق؟! لذلك أرجو أن تجعلوا جهدكم وهمّكم الأكبر منصبًّا على دعوته إلى الله تبارك وتعالى، ونحن بلا شك نُقدّر معاناة أي أسرة ملتزمة، عندما يكون فيها من يشوه صورتها، ويجلب لها الأذى، لكنه ابتلاء وامتحان لنا، والله -تبارك وتعالى- لا يحاسبنا على النتائج، وإنما يحاسبنا إذا قصّرنا في أداء ما علينا.
فاجتهدوا في الدعاء له، وفي وضع النقاط على الحروف معه، ولا نؤيد طرده من البيت، إلَّا إذا كان في ذلك مصلحة ظاهرة؛ لأن الطرد من البيت قد يدفعه إلى مزيد من الانحراف والانجراف نحو الجرائم، لكن إذا تبين لكم أن الطرد يؤثر فيه إيجابيًّا، ويجعله يشعر بالندم، ويُعيد النظر في طريقه، فهنا لا مانع حينها من استخدام هذا الحل، وهذا الحل كالدواء؛ معلوم أن الدواء إذا زاد يقتل المريض، وإذا نقص لم يُجدِ نفعًا، ولا يُعالج، فلا بد أن يُستخدم الدواء بقدرٍ، وبحكمة، وبمعياره الصحيح، وكونه يُنكر ما يفعل، فهذا دليل على أن في داخله بقية من الخير؛ لأنه يشعر أن ما يقوم به خطأ، ومنكر، وخطيئة.
نسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب، وأذكّركم بأن الهداية بيد الله وحده، فلا ينبغي للإنسان أن يحمّل نفسه فوق طاقته، إذا لم يوفق في هداية غيره، حتى نبينا ﷺ -وهو أحرص الناس على هداية الخلق- قال الله تعالى له: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56]، فنحن كل ما نستطيعه -بعد حول الله وقوته- هو هداية الدلالة والإرشاد، وبذل النصيحة والملاطفة، واتخاذ الأسباب، أمَّا هداية القلوب والتوفيق للاستقامة فهي بيد الله وحده.
ولا مانع من اتخاذ الحلول المناسبة، وأعتقد أن من أنسبها -وخاصةً أن الأسرة فيها أصحاب مهن عالية، فأرجو أن يكون الوضع المادي جيدًا- أن يُذهب به إلى أحد مراكز الحجز والعلاج المتخصصة في إدمان المخدرات ونحوها.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير، وأكثروا من الدعاء لأنفسكم وله، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)