السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لكِ هذا الحرص على الخير، وقد أسعدنا أنكِ توقفتِ عن فضح الفتاة المذكورة لأجل الله، فاستمري على هذا المعنى العظيم، ولا تحاولي فضحها؛ لأن المؤمن مأمور بالستر على نفسه، والستر على غيره أيضًا.
إذا تمكنتِ من نصحها وتخويفها بالله تبارك وتعالى؛ فهذا هو المطلوب شرعًا؛ فالمسلمون أهل نصحٍ وتواصٍ بالحق، يحاول الإنسان أن ينصح من وقع في خطأ، ويذكّره بالله، ويخوفه بعواقب مثل هذه التجاوزات، وهذا هو المطلوب منكِ شرعًا.
أمَّا السعي لفضحها: فهو أولًا سيزيد من عداوتها وعدوانها، وقد يؤدي إلى نشر أمور أخرى تُسيء إلى زوجك أيضًا؛ لأنه كان طرفًا في ذلك التواصل الذي حصل بينهما، ولو بشكل غير مباشر.
وفي كل الأحوال، على الإنسان أن يتوكل على الله، ويتوقف عن إيذاء الآخرين، وإذا أوذي رفع أمره إلى الله تبارك وتعالى المنتقم، الذي لا تضيع عنده الحقوق سبحانه وتعالى.
وعليه أرجو أن تتجاوزي هذا الذي حدث، مع إصرارنا على أهمية النصح لها، وتكرار التذكير بالله والتخويف من عاقبة الاستمرار في مثل هذه التصرفات، ويمكن أن تُلمّحي لها -إن لزم الأمر- بأنكِ قادرة على إخبار مَن يلزم؛ وهذا التلميح قد ينفع في ردعها وإيقافها.
ولا أدري إن كان زوجكِ على علم بما يحصل بين صديقه والفتاة المذكورة، فإذا كان يعلم، فينبغي أن تكون هناك نصيحة من زوجك لصديقه بأن ينتبه، وأن يحرص على أن يتمّ أموره بطريقة صحيحة، ويُدقق في اختياراته، وينبغي أن يكون هذا النصح بلُطف وحكمة، فرقٌ كبير بين نصح الإنسان بأن يحتاط ويُحسن الاختيار، وبين أن نوجّه له الاتهامات المباشرة.
عمومًا نحن نميل إلى تجنب الفضيحة مع الإصرار على إيصال النصح والتخويف والتنبيه؛ لعلها ترتدع وتعود إلى صوابها.
وما وصلكم من الأذى أرجو احتسابه عند الله، وثقي بأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، كما ذكر الله عز وجل، ولا تشتغلي بمثل هذه النماذج، فالسعيد من شغلته عيوبه عن عيوب الناس، ومن اشتغل بما خُلق لأجله.
نسأل الله أن يعينكِ، وأن يسعدكِ في حياتكِ، وأن يُعينكِ على التعاون مع زوجك على البر والتقوى والنصح، وأن يكفّ عنكما شر كل ذي شر، وأن يُلهمكما السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)