بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يهدي هذا الرجل لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يصرف عنه سيئ الأخلاق والأعمال لا يصرف السيئة إلَّا هو.
نحن بدايةً نعتبركِ من بناتنا وأخواتنا، ولا نؤيد فكرة الرجوع بسرعة لهذا الرجل، إلَّا إذا تأكدتِ من توبته ورجوعه إلى الله -تبارك وتعالى- وتصحيح الأخطاء التي يقع فيها؛ لأن مثل هذه الأمور تحتاج إلى وقت، ولا بد للتوبة من علامات تظهر عليه.
وأرجو أن يكون لمُحارِمكِ دور في هذه المسألة، طالما أصبح الكلام معروفًا لأهلك ولأهله؛ فإن متابعة سيرته وصلاته وتوبته، هذه من الأمور الأساسية، فلا نؤيد فكرة الاستعجال في العودة إليه قبل أن تتأكدي من أنه ترك هذه الأشياء التي كان يقوم بها ويفعلها، خاصةً إذا لاحظنا المعاملة السيئة والإهمال الذي حدث إبّان وجودكِ معه في البيت، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدّر لكِ الخير، ثم يُرضيكِ به.
ونحب أن نذكر أيضًا أننا في مثل هذه الأشياء بحاجة إلى أن نبحث، خاصةً أولياء المرأة، ونتأكد من صلاح الشاب المتقدّم، ونتأكد من سيرته، وسؤال أصحابه، يعني نوسِّع دائرة السؤال، ومن حقهم أن يسألوا عنَّا.
لكن على كل حال، هذا الذي حدث فيه درس، والإنسان يستفيد من دروسه وتجاربه في الحياة، وأنتِ تُشكَرين على الصبر والمُحاولات التي حدثت منكِ، وإذا كنتِ قد وصلتِ لهذه المرحلة، وأرسل إليكِ وثيقة طلاق، نكرر دعوتنا لكِ بعدم الاستعجال؛ حتى تتأكدوا أن التغيير حاصل فعلًا، وأنه نادم فعلًا، وأنه ترك تلك الممارسات الخاطئة، فإن الإدمان عليها سيكون خصمًا على السعادة الزوجية، ما لم يتب إلى الله توبة نصوحًا، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.
وكما قلنا، أنتِ مثل بناتنا، وهذا الخيار الذي نرضاه لكِ: لا بد من التأني قبل الرجوع؛ للتأكد من أنه فعلًا عازم على أن يستأنف حياة جديدة صحيحة معافاة، ليس فيها هذه الخيانات ولا تلك التجاوزات.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)