بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير، وأن يُصلح الأحوال.
الذي ندعوكِ إليه بدايةً هو التعامل مع هذا الموقف بمنتهى المرونة، وبمنتهى الهدوء، حتى لا يتضرر الجنين الذي في بطنكِ، فأنتِ بحاجة إلى استقرار، ولا تحاولي تضخيم هذه المشاكل، واعلمي أن مثل هذه الأمور فيها بعض التعقيدات العائلية، ولذلك أتمنى أن يكون عندكِ شيء من المرونة، فإذا رضي أن تكلميهم، فحاولي أن تتكلمي معهم ولو لبعض الوقت.
واعلمي أن الرجل يُرضيه أن تقولي له: (حاضر، وسأفعل، وبإذن الله لن أقصّر في التواصل معهم)، هذا هو المعنى المطلوب، أمَّا المجادلة والعناد فلا تصلح في مثل هذه الأحوال، لكونه بعيدًا، ولكون ظروف الناس ومعرفتهم، معرفة الأهل، وبعض العادات والتقاليد البائدة يعتقدون أن هذا هو المطلوب، وأن هذا هو الذي ينبغي أن تقومي به.
إذا كان قد سمح لكِ أن تذهبي إلى أهلكِ، وتكتفي بالتواصل معهم ولو يوميًا، أرجو أن يكون هذا القرار بالنسبة لكِ هو القرار الذي تستطيعين أن تقومي به، ولا تحاولي تعقيد المسائل بهذه الطريقة؛ لأن الرجل قد لا يتفهم هذا، وإذا تفهّم فإن قد يُوجد في أهله من يُحرّضه: لماذا تركتِ البيت؟ لماذا لا تتواصل مع أهلكِ؟ ولماذا؟ ولماذا؟
وعليه: حتى نقطع الطريق على النمامين، وحتى نقطع الطريق على من يريد أن يشعل الفتن، أرجو أن يكون عندكِ شيء من المرونة.
والمسألة ليست مسألة حقوق وواجبات فقط، ولكن هي رعاية للمشاعر، ورعاية لبعض العادات التي ربما لا تكون صحيحة، وحتى نغيّرها، وحتى نُصححها، وليس هناك مصلحة في أن تنعزلي تمامًا عن أهله.
حاولي طالما رضي بأن يكون التواصل على الهاتف أن ترضي بهذا الحل، وإذا استطعتِ في بعض المرات أن تقومي بزيارتهم لبعض الوقت، فأرجو ألَّا يكون هناك مانع من ذلك.
المهم ينبغي أن نترك العناد، وهذا الكلام بالنسبة لكِ وله، لكن بما أنكِ تواصلتِ مع الموقع، فنحن ننصح بأن تكوني مرنة في هذه المسألة.
طالما في آخر المطاف وصلتِ إلى أهلكِ وأنتِ بينهم، فاختاري التواصل معهم ولو يوميًا بالهاتف، والسؤال عن أحوالهم، واجعلي اهتمامكِ الأكبر بوالدته، وبمن يهتم بكِ من الكبار، ولستِ بحاجة للدخول في احتكاكات مع أخته الصغرى أو غيرها.
أشغلي نفسكِ بما أنتِ فيه، اشتغلي بذكر الله -تبارك وتعالى- حافظي على الجنين الذي في بطنكِ، واعلمي أن أي توترات تؤثر عليه سلبًا.
أنتِ بحاجة إلى هدوء، وبلا شك أنتِ بحاجة إلى استقلال وخصوصية، لكن حتى يتحقق ذلك، وحتى يتفهم زوجكِ هذه الأمور، أرجو أن تتجنبي العناد وتصعيد الأمور، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على التحمّل، والرد القاطع هو أن تكون هناك مرونة بين الزوجين.
ونحن بحاجة إلى أن يتواصل معنا الزوج، شجعيه حتى نحاوره، حتى نقنعه، حتى نعرف الدوافع التي عنده ودفعته لهذا الإصرار، ولا شك أن هناك حقوقًا بين الزوجين، لكن من إكرام الزوج إكرام أهله، ومن إكرام الزوجة إكرام أهلها، هذا المعنى ينبغي أن يكون واضحًا بالنسبة لكِ وبالنسبة له.
نسأل الله أن يعينكِ على الخير، وأن يجعل هذه المرحلة تنتهي بمنتهى الهدوء، حتى لا يتضرر الجنين، وتضرري صحيًا من هذه التوترات، ونسأل الله أن يوفقكم، وأن يرفعكم عنده درجات.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)