بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك في إسلام ويب، ونسأل الله أن يفرّج كربك، ويعجّل برزقك، ويجعل لك من كل ضيق مخرجًا.
نقرأ كلماتك، ونشعر بمرارة ما تعانيه، لكننا نُبشّرك أن باب الله لا يُغلق، وأن يد الله فوق كيد السحرة والناس أجمعين.
أولًا: ما حدث لك ليس وهمًا، فما ذكرتَه من اضطراب مفاجئ في الرزق وخسائر متتالية لا تفسير لها، بعد مشروع زواج لم يتم، ثم اعتراف زوجتك بأنها ذهبت إلى ساحرة؛ كل ذلك يرجّح بنسبة كبيرة أن ما أصابك هو أذى من سحر حقيقي، لا مجرد ظروف أو صدفة، والسحر ثابت في القرآن الكريم، قال تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ}، وقال: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ}، وهذا يشمل سحر التفريق، وسحر التعطيل عن الرزق والزواج والعمل.
ثانيًا: هل يُمكن علاج السحر؟
نعم -بإذن الله- لكل سحرٍ شفاء، ولكل كربٍ فرَج، بشرط الصدق مع الله، والأخذ بالأسباب الشرعية الصحيحة.
إليك خطة عملية واضحة للعلاج والفرج:
- التوبة والاستغفار: تُب إلى الله مما سلف، حتى من الذنوب التي قد لا تتذكرها، وقل: اللهم إني أستغفرك من كل ذنب حال بيني وبين رزقك، وبين توفيقك، وبين عفوك.
- اجعل لك وردًا ثابتا من الاستغفار.
- حافظ على الرقية الشرعية يوميًا صباحًا ومساءً.
- أكثر من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
- أكثر من قول: حسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك.
- صدقة بنية الشفاء والفرج ولو كانت بسيطة، كسرة خبز، كأس ماء، أو مساعدة محتاج؛ فالصدقة تفتح أبواب الرزق، وتكسر السحر -بإذن الله-.
- قطع كل صلة بالساحرة والاعتذار لله، إن كانت زوجتك تابت فاحمد الله، وذكّرها ألا تفتح هذا الباب ثانية، فالسحر من الكبائر المهلكة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من أتى كاهنًا أو عرّافًا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد".
- الدعاء في جوف الليل: ابك على باب الله، فهو الغني الكريم، وقل في سجودك: اللهم إنك تعلم حالي، وقلّة حيلتي، وضعف قوتي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، فاغفر لي، وارزقني، واكشف ما بي، اللهم اكشف السحر عني، وأبطل أثره، واكفني شر من أرادني بسوء، وأغنني بفضلك عن خلقك.
- طلب الرقية ممن يُحسنها -إن وُجد-: إن وجدت راقيًا ثقةً شرعيًا، لا يستعمل التمائم، ولا يلمس النساء، ولا يخالف الشرع، فاستعن بعد الله به.
- الصبر ثم الصبر: ما دمت تدعو وتستغفر، وتحصّن نفسك وتُصلّي، فأنت في طريق الخلاص، ولو تأخر النصر قال تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}.
وأخيرًا: نبشّرك أن البلاء الذي مرّ بك ليس ضياعًا، بل قد يكون سبب رفعتك، وتكفير ذنوبك، وفتح باب عظيم للرزق بعد الصبر، فلا تيأس، لا تتراجع، لا تستسلم، واعلم أن من كان مع الله؛ فإن الله لا يتركه، بل يؤيّده، ويكشف كربه.
نسأل الله أن يبطل ما بك من أذى، وأن يُعجّل بشفائك ورزقك، وأن يبدّلك بعد هذا الضيق فرجًا ونورًا لا ينقطع، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)