سم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أختنا السائلة: نقدر ما تشعرين به من صراع أفقدك الطمأنينة، ونسأل الله تعالى أن يحفظك من كل مكروه، وأن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرضيك به.
أولاً: أعطِي لنفسك فرصةً، وتعاملي مع الأمر بإنصافٍ، اجلسي مع نفسكِ، وحدِّدي المواصفات التي تريدينها في زوجك المستقبلي، فإذا كانت تنطبق على خاطبكِ الحالي؛ فانظري إلى أهمِّ ما يتميز به من خلق، واعلمي أن الحياة الزوجية لا تبنى على الحب فقط -وإن كان مهمًا- بل هناك عوامل أخرى مهمة، ينمو في تواجدها هذا الحب، كالخلق الطيب، والدين القويم، والمعاملة الحسنة.
ثانيًا: الزواج يراد منه تكوين أسرة تقوم على المودة والمحبة، والدين والخلق من أهم أركانها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، رواه الترمذي، وأي شيء يمكن أن يضمن للفتاة حياة هانئة إلا مع رجل صاحب دين وخلق يعلم حقوق زوجته، ويحسن عشرتها؟! وما تشعرين به من عدم ارتياح، قد يكون طبيعيًّا في بداية الخطبة، وسيزول هذا الشعور -بإذن الله تعالى-، فلا تتعجلي بفسخ الخطبة، وتتركي هذا الرجل في وقت ندر فيه وجود رجال، أصحاب دين وخلق.
ثالثًا: اعلمي أن أبويك لا يريدان لك إلا الخير، وأنهما ربما يرون أمرًا بعيدًا عنك، لصغر عمرك وحداثة سنك، فهم أكثر خبرة منك، ويعلمان جيدًا ما يصلح لك، لمعرفتهم بك، وكذلك لمعرفتهم الجيدة بالخاطب.
رابعًا: الحياة الزوجية مسؤولية، وليست كما تبدو في الأفلام والمسلسلات، والروايات الرومانسية، المرأة تحتاج إلى رجل يستطيع تحمل أعبائها، فالأمر يحتاج منك التفكير بشكل عقلاني وواقعي، والأفضل لك الآن هو التأهل لحمل هذه المسؤولية، ومعرفة دورك كزوجة، وكأم سيرزقها الله تعالى بأبناء صغار في المستقبل، فكوني مستعدة لهذا الدور الرباني، الذي سيكون سببًا في دخولك الجنة -إن شاء الله تعالى-.
أما بالنسبة لدعائك بالزواج من شخص آخر غير خاطبك، فما رأيك أن تجعلي دعاءَك بأن يقدر الله تعالى لك الخير حيثما كان، وأن يطمئن قلبكِ، ويرضيك بما رزقك؟!
نسأل الله أن يلهمك رشدك، وإن يوفقك لما فيه صلاح حالك ومآلك.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)