مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ هذا السؤال، وحسن عرضك للسؤال، وأيضًا نُحيي ثناءك على هذا الزوج المحترم، المصلِّي، المحافظ على الجمع والجماعات، المتميِّز بأخلاقه، وبحبه لمساعدة الآخرين.
لا شك أن عمل الرجل مع الرجال أفضل له، لكن أرجو أن تعلمي أن طبيعة الحياة تقتضي أن يكون للإنسان مثل هذه التداخلات؛ فميدان العمل، والتجارة، والمهارات، هو ميدان يدخل فيه الرجال وتدخل فيه النساء، والمهم عندنا هو أن تقومي أنتِ بواجبك تجاه هذا الزوج، وتُعاونيه على الخير، وشكرًا لك على هذا النصح، وشكرًا لك أيضًا على هذه الغيرة على زوجك، وهذا من حقك، ولكن نتمنى ألَّا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه.
عاونيه على أن يُطيع الله -تبارك وتعالى- واقتربي من حياته، وقومي بالواجبات التي عليك، وذكِّريه بالله -تبارك وتعالى- ولكن نحذِّرك من محاولة التجسّس على هاتفه، أو التحسس لأي موقف من هذه المواقف، التي لا بد أن تمر، فإنكِ بهذا ستتعبين نفسك، فطبيعة الحياة المعاصرة بميادينها العلمية والعملية والحياتية، تقتضي أن يُقابل الرجالُ النساءَ، وأن يتعرض الإنسان لمثل هذه المواقف، والشرع يأتي هنا ليضبط العلاقة بين الرجال والنساء بقواعده، التي باعد بين أنفاس الرجال والنساء، فجعل خير صفوف النساء آخرها، لبُعدها عن الرجال، وحكَمَت التعاملات بينهم بأن تكون بالمعروف، وبكلام محدود، ودون خضوع في القول.
يظهر أن هذه الأمور التي تخافين منها غير موجودة، والدليل أنكِ –من خلال المواقف التي ذكرتِها– لم تري تجاوزات شرعية، كما أن الرجل حريص على الالتزام بهذه الحدود، التي ينبغي أن يلتزم بها كل مسلم، يراعي الله ويراقبه تبارك وتعالى.
كوني عونًا له على الخير والطاعة، ولا مانع من أن تدخلي معه في حياته العملية، وتعلمي المهارات التي يحتاجها، لكن التجسس والبحث والنظر، ومراجعة الأشياء الخاصة له، هذا باب إذا فتحه الشيطان، فإنه سيجلب لك وله الأتعاب، وسيكون سببًا في غرس الشكوك ومدخلًا للشيطان، فتعوذي بالله من شيطان لا يريد للبيوت الاستقرار، ولا يريد للناس السعادة.
نحن نرى أن العلاقة بينك وبين هذا الزوج علاقة نموذجية، وإمكانية تطويرها وتحسينها كبيرة أيضًا، وذلك من خلال القُرب منه، ومُعاونته على مهامه، والدخول إلى حياته، وزيادة القواسم المشتركة، والثناء على إيجابياته، والتذكير له ولنفسك بالله تبارك وتعالى.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير، وأن يُعينه على الالتزام بالقواعد الشرعية في كافة تعاملاته، ونكرر لكِ الشكر على تواصلك مع الموقع.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)