بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمل حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا وأختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونحيي مشاعرك النبيلة تجاه زوجك، وقيامك بهذا الواجب، وتشجيعه على الزواج، وقد رزقه اللهُ -تبارك وتعالى- بفضل هذا التشجيع -بعد توفيق الله- الأبناءَ والبناتَ.
وكنا نتمنى أن يُبادل هذا الوفاءَ بالوفاء، وهذا الإحسانَ بالإحسان، ولكن إذا كان قد قصّر فلا تُقصِّري، استمري على ما عندك من صبر وتميز، وكوني راضيةً بقضاء اللهِ -تبارك وتعالى- وقدره، وأدّي ما عليكِ، فإن الخوفَ على من يقصّر، والحياةُ الزوجيةُ عبادةٌ لربِّ البرية، فإذا قصَّر فلا تُقصري، وإذا أساء فلا تُسيئي، لأن المحاسب هو الله، ولأن الذي يجازي هو اللهُ تبارك وتعالى.
ولا تتركي الفرصةَ لمشاعر الكره حتى تتمدد في نفسك، فإن هذا من عدوّنا الشيطان، الذي لا يريد لنا الاستقرارَ في حياتنا الزوجية، ولا يرضى باستمرارنا فيها، ولكن استمري في الرضا بقضاء الله وقدره.
وليس عيبًا أبدًا أن تكوني بلا أبناء، بل هذه منحةٌ من اللهِ -تبارك وتعالى- قال تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا} [الشورى: 49-50]، حتى قال العلماء: هذا صعود، كأنه يريد أن يقول آخرها هو أعلاها أجرًا، لأن هذا ابتلاءٌ، والصبرُ عليه يرفع به الإنسان عند الله درجات.
وقد يُحرم الرجلُ أو تُحرم المرأةُ من الأبناء، ولكنهم يفوزون بحبّ من حولهم، ويفوزون بحبِّ الله تبارك وتعالى، فنسأل الله أن يجعلنا وإياكِ ممن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
وعليه نحن ندعوكِ إلى ما يلي:
• أوّلًا: الرضا بقضاء الله وقدره، وتحويل هذا الرضا من مجرّد كلام إلى ممارسة عملية.
• ثانيًا: القيام بواجباتك كاملة تجاه هذا الزوج.
• ثالثًا: الاكتفاء بتذكيره باللهِ -تبارك وتعالى- خوفًا عليه لا عليك، فإن غياب العدل سيجد منه الويلاتَ في الدنيا والآخرة، لأن هذا مما حرّمه اللهُ عز وجل.
• رابعًا: نتمنى أن تشجعيه ليتواصل معنا، حتى يعرف أن الأبناء خارج القسمة، وأن حقوق الأبناء لا علاقة لها بحق الزوجة والزوجة الأخرى، فالمبيتُ حقٌّ للزوجة، والعدلُ فيه مطلب.
وإذا أراد أثناء اليوم أن يمرّ على أطفاله ليشتري لهم أقلامًا أو يشتري لهم احتياجاتٍ، فلا مانع من ذلك في نهار يومه، أمّا المبيت فينبغي أن يكون القسم فيه بين الزوجتين، يعدل في ذلك، ولا يجوز له أن يقصّر في هذا إلا برضاكِ أنتِ، إلا إذا سمحتِ له.
وعلى كل حال: إذا قصّر الزوج، فالشرع لا يبيح لك التقصير، حتى لا تفقدي الأجرَ والثوابَ عند اللهِ تبارك وتعالى.
هذه العلاقة -كما قلنا- عبادة، من يُحسن يُجازه الله، ومن يُقصّر يُحاسبه اللهُ تبارك وتعالى، فلا يحملكِ تقصيره على التقصير، ولا تحملْكِ الإساءةُ التي تصدر منه على أن تبادليه الإساءة.
واحتسبي أجركِ وثوابكِ عند اللهِ -تبارك وتعالى- ونسأل الله أن يهدي زوجكِ لأحسن الأخلاق والأعمال، ومن الأخلاق المطلوبة: العدلُ والإنصافُ، ومعرفةُ الفضلِ، وتذكّرُ الأيام الجميلة التي كانت بينكم، ونسأل اللهَ -تبارك وتعالى- أن يعوّضك خيرًا، وثقي بأن العظيم إذا أخذ من الإنسان شيئًا فإنّه يعوّضه بأشياءَ
أسأل الله أن يعطيكِ حتى يرضيكِ، وأن يُلهمنا جميعًا السدادَ والرَّشادَ، هو وليُّ ذلكَ والقادرُ عليه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)