بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة الزهراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا، نسأل الله -سبحانه وتعالى- بأسمائه وصفاته أن يصرف عنكِ كل مكروه، وأن يجعل ما أصابكِ كفارةً لذنوبكِ، ورفعةً لدرجاتكِ.
ثانيًا: لقد سررتُ جدًا -ابنتنا الكريمة- حين قرأتُ كلامكِ، ومجاهدتكِ لنفسكِ لتعفِي وتصفحي عمَّن أساء إليكِ، وقد وُفقتِ في هذا إلى الصواب، وهي علامة على أن الله تعالى يريد بكِ الخير، فقد قال الرسول الكريم ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد: «اغفروا يُغفر لكم»، وقال ﷺ: «ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ» ثم قَالَ: «... وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا، فَاعْفُوا يَعِزِّكُمُ اللَّهُ» (رواه البزار).
وقد وردت أحاديث كثيرة لا تخفى عليكِ، ومن المؤكد أنكِ قرأتِ جزءًا كبيرًا منها أثناء بحثكِ عن فضل العفو، فالله تعالى أثنى على العافين في كتابه الكريم، ووعدهم خيرًا، فقال في سورة آل عمران: {وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران:134)، ثم قال: {أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ} (آل عمران:136)؛ فالعافي عن الناس ثوابه جزيل، وخيرٌ كثيرٌ مُدَّخَرٌ له، فقد وفقكِ الله -سبحانه وتعالى- لهذا السلوك الجليل، والخلق النبيل، فحافظي عليه.
وأمَّا ما تجدينه في نفسكِ أحيانًا من الضيق؛ بسبب مرارة هذا الظلم الذي وقع عليكِ: فهذا شيء بمقتضى طبيعة الإنسان، لا يُؤاخَذكِ الله تعالى عليه، ولكن لا تتراجعي عن العفو بالدعاء على الظالم، فما دمتِ قد عفوتِ، تريدين ثواب الله تعالى، فانتظري هذا الثواب، والله تعالى بكرمه سيحقق لكِ ما تَرْجينه وتأملينه من الخير.
أمَّا الدعاء على الظالم، فإنه يُخفِّف عنه مظلمته، كما ورد بذلك الحديث الصحيح، فقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داوود عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سُرِقَ لَهَا شَيْءٌ فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ» قال العلماء معنى «لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ» أي: لا تخففي عنه العقوبة وتُنقصي من أجركِ في الآخرة بدعائك عليه، فالدعاء على الظالم جائز ومشروع، ولكنه يُخفِّف عن الظالم، وهو جزءٌ من الانتصار وأخذ الحق، كما ورد بذلك الحديث أيضًا.
فحاولي أن تجاهدي نفسكِ لتوفري لنفسكِ الثواب كاملًا، ولعل الله تعالى ينفع بكِ ذُرَّيتكِ، فيسري هذا الخير منكِ إلى ذُرِّيتكِ، وإلى بيتكِ، وزوجكِ.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يُخفِّف عنكِ ألم هذا المصاب، وأن يصرف عنكِ السوء كله في يومكِ وفي مستقبلكِ.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)