بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله العظيم أن يشرح صدرك، ويُثبت قلبك على طاعته، ويكتب لك الخير حيث كان، ثم يُرضيك به.
الأخ الكريم: ما ذكرته من نشأة صعبة، ومعاناة نفسية ثم تحسن بفضل الله، ثم تفكيرك في الزواج، كلها مراحل طبيعية في طريقك، ولكن تحتاج إلى ترتيب الأولويات، والنظر بعين الشرع والعقل معًا.
ثانيًا: أنت في السنة الرابعة من الطب، ولا يزال أمامك وقت قبل التخرج، والانشغال الآن بالخطبة قد يزيد الضغط عليك نفسيًا ودراسيًا، أما الانتهاء فسيعزز من ثقتك ويعطيك البراح الأكبر للاختيار، بعد أن صرت على أرض صلبة من الناحية النفسية والعلمية وأيضا المادية، فالقدرة على الإنفاق وتحمل المسؤولية جزء أصيل من الزواج.
ثالثًا: من المهم أن نعلم أن الزواج مسؤولية عظيمة، ولا بد أن يُبنى على الدِّين والخلق كما قال ﷺ: «فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يداكَ» (رواه البخاري ومسلم)، دون أي ضغوط نفسية أو هروب نفسي، ولا شك أن التواصل السابق بينك وبينها ترك أثرًا من التوتر، وربما الصدمة، والزواج لا يُبنى على اندفاع عاطفي، بل على ثقة وطمأنينة، لذلك فالأفضل أن تنتظر حتى يأتي وقتٌ تكون فيه قويًّا، وتتقدم لها رسميًا عبر أهلك؛ فإن كانت من نصيبك فستكون لك، وإن لم تكن فالله سيعوّضك خيرًا.
رابعًا: متى يكون التقدّم مناسبًا إذًا؟
إذا استقرت حالتك النفسية مدة معتبرة بعد التوقف عن العلاج، وإذا قاربتَ التَّخرج، وصارت لديك رؤية عملية لمستقبلك، وإذا وجدت إشارات إيجابية من الفتاة وأهلها، وقتها ستكون خطوتك أكثر ثباتًا وأقل عرضة للصدمات، ولا تنسَ قول النبي ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ» (رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود).
خامسًا: نصيحتنا العملية لك:
- أن تركّز في هذه المرحلة على ثلاثة محاور:
1. علاقتك بالله، وذلك بقراءة القرآن، والإكثار من الدعاء أن يرزقك الله الزوجة الصالحة، فقد قال ﷺ: «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» (رواه مسلم).
2. دراستك، فهي سبيلك إلى الاستقرار المادي والمهني، واجعل نيتك فيها صالحة.
3. بناء شخصيتك اجتماعيًا وذلك بالصحبة الصالحة.
وخلاصة الأمر:
التريّث الآن هو الحكمة، فركّز على التفوق، وتثبيت نفسك روحيًا ونفسيًا، وانتظر حتى تستكمل عُدّتك، ثم تقدم بخطبة رسمية تحفظ لك ولها الكرامة، فإن كتبها الله لك فلن تفوتك، وإن لم يقدّرها لك فاعلم أن الله سيعوضك خيرًا منها، قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
بارك الله فيك وسدد خطاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)