بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نور حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ - ابنتنا الفاضلة - في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُغنيكِ من فضله، وأن يُلهمكِ السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
بدايةً، أنتِ في مقام بناتنا وأخواتنا، وننتظر منكِ - وقد توجهتِ لهذا الموقع - أن تكوني على أحسن ما ننتظره من بناتنا وأخواتنا، فلا تَتَشددي في هذا الأمر، ولا تقفي طويلًا أمام هذا الظلم الذي حدث، واحرصي دائمًا على أن يكون الأمر بينكِ وبين الزوج.
واعلمي أن الدنيا بما فيها تمضي ويتركها الإنسان أو تتركه، ويخرج الإنسان من هذه الدنيا وليس عليه إلا قطعة قماش، وخيرٌ للإنسان أن يمضي في هذه الدنيا مظلومًا لا ظالمًا.
ونحب أن نؤكد أن مثل هذه المواقف المتصلبة تحْرِج الزوج، وتزيد من الشحناء والكراهية في النفوس، وهذا ليس في مصلحة الاستقرار الأسري.
نحن بلا شك نشعر كما تشعرين أن في الأمر خللاً، وأن هذا الذي حدث لا يمكن أن يرضاه الإنسان لنفسه، ولكن في نفس الوقت نكرر ونُذكّر بأن ما بينكِ وبين الزوج أعلى من هذه الأمتعة، وأغلى من كل هذه الدنيا.
ولذلك نتمنى أن تكوني في طاعة الزوج، فلا تُطالبي بالسِّعر، إذا أراد هو أن يُطالب به فليُطالب، ولا مانع بعد ذلك بهدوء من أن يُعوّضكِ من نفسه، واعلمي أن لأهل الزوج عليه حقوقاً، وهم يطمعون في مال ولدهم أو في هذا الأثاث الذي في بيته؛ لأن الإنسان وما يملك لأبيه «أَنْتَ وَمَالُكَ لَأَبِيكَ» (رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود).
والمطالبة بالتعويض وبالحقوق إنما يكون من الزوج، فطالبي حقك من زوجكِ ولا تُطالبي غيره، ونحن لا نؤيد أيضًا تهديد الزوج لأجل هذا السبب بالطلاق، ومرةً أخرى نحذّر من مواجهتهم، وحقوقكِ ينبغي أن تأخذيها من زوجكِ، وتُكلّميه في شأنها، ولا يحق له التهديد، ولا يحق له إنكار هذا الحق، بل الذي ينبغي أن يحرص عليه هو أن يجتهد في تعويضكِ، في الوقت الذي يتيسَّر فيه هذا الأمر بالنسبة له.
شرعًا لا إشكال في هذه المطالبات، لكن المصلحة تقتضي أن تُؤجَّل مثل هذه الأمور، لما هو أغلى، ولما هو أعلى، ولمصلحة هذه العلاقة، وليس هناك داعٍ لإدخال الرجل في حرج مع أهله، والظهور بمظهر الإنسان الذي لا يُفوّت صغيرةً ولا كبيرة، وما بين الأزواج يستحق التضحيات من الطرفين.
ليس معنى هذا أننا نؤيد ما حدث، لكننا لا نريدُ أن يُعالج الخطأ بخطأ، ولا نريدُ أن تُواجهي ما حدث بهذه الصورة، التي ستكون لها انعكاسات سلبية على حياتكِ ومستقبلكِ الأسري، ونسأل الله أن يجمع بينكما في الخير وعلى الخير.
أرجو أن تُشجعي زوجكِ، ليتواصل مع موقعكم، حتى يسمع النصائح من إخوانه من الرجال، حتى نُشجّعه، ويُعوّضَ هذا الذي فُقد، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)