مرحبًا بكِ – ابنتنا الفاضلة –، وشكرًا على التواصل مع الموقع، وشكرًا على حسن العرض للاستشارة، وشكرًا على هذه الرغبة في الخير، نسأل الله أن يسعدكِ، وأن يضع في طريقكِ مَن يُعينكِ على الطاعة وتُعينينه، ونسأل الله - تبارك وتعالى - الهداية لشبابنا وفتياتنا.
لا شكَّ أن أمر الزواج من الأمور المهمة، وإذا كان هذا هو المتاح في الساحة؛ فإن المطلوب هو أن تختاري أفضل الموجودين: الشاب الذي يُصلِّي، وعنده استعداد، وصادق، وعفيف اللسان، ومتقارب في المستوى الاجتماعي، وتوقف عن كثير من الأخطاء، ولا ينفر من مظاهر الدين كالنقاب واللحية، ويعترف بحرمة الأغاني؛ هذه ميزات كبيرة.
وواضح أن عنده استعداداً أيضًا لأن يتحسَّن، ومثلكِ – بفضل الله وحوله وقوته – تُؤثِّر على الزوج وعلى الأخ وعلى مَن حولها وعلى الأبناء، ونسأل الله أن يُعينكِ على إكمال نصف الدين، فإن أمر الزواج في غاية الأهمية.
وكون الشاب يأتي ويطرق الباب ويأتي بأهله؛ فهذا دليل على جديته، ومع ذلك فإنا ندعو محارمك إلى مزيد من السؤال، وندعوكِ أيضًا إلى أن تثبتي من البداية على هذه المعاني الشرعية، فإنهم عند ذلك سيعرفون قيمتكِ، وسيدخل الحياة والطريق أمامه واضح، أنكِ تريدين الخير، وكثير من الرجال اهتدى على يد زوجته، والبُشرى لكِ من النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كان الرجل هو الذي طرق الباب، واختاركِ من بين سائر النساء؟!
من المهم أيضًا أن يساعدكِ المحارم في النظر في هذه الأمور، واستخيري، وشاوري مَن حولكِ، وحاولي أيضًا أن تتعرَّفي على منبت الأسرة، فإن الزواج ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، لكنه علاقة بين بيتين وبين أسرتين.
عمومًا، نحن لا نؤيد فكرة ردّ الخطاب مهما كانوا في كل الأحوال، مع عدم وجود الأفضل في الساحة، ولا نؤيد أيضًا ترك الزواج للسبب المذكور، بل ليس من المصلحة أن يحصل تأخير، ونسأل الله أن يُعينكِ على الخير.
إذًا: نحن علينا أن نبحث عن الأساسيات، ثم في الشباب الذين تقدَّموا ننظر في أحسنهم تديُّنًا، وفي أقربهم لقبول النصح والهداية والرغبة في التحسُّن، ولعل المذكور في الاستشارة – الذي هو طيب، ويحب الله، ولا ينفر من مظاهر الدين– هذا هو الأقرب، وأنتِ في مقام بناتنا، ونحن لا نرضى لكِ إلَّا ما فيه الخير.
نسأل الله أن يُعينكِ على كل أمرٍ يُرضيه، والمرأة إذا أحسنت التعامل مع زوجها وأظهرت تدينها، وكان التدين مقرونًا بالاحترام والقيام بحق الزوج؛ فإن هذا من المؤثِّرات الكبيرة على الزوج، ومن الأسباب المهمَّة لمزيد من التمسك ومزيد من احترام زوجته المتدينة.
نسأل الله أن يرزقكم الذرية الصالحة، وأن يُعينه على ترك المخالفات، وأن يُعينكِ على بذل الهداية والثبات عليها، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)