بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على القيام بهذه الواجبات الكبرى، وتقدير ظرف الزوج، ونحيي حرصك على الحلال، ونسأل الله أن يوسع عليكما في الرزق، وأن يُلهمكما السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.
وقد ذكرت بعض الإشارات التي تدل على قسوة هذا الزوج، وكنا بحاجة إلى أن ننظر إلى الجوانب الإيجابية الموجودة عنده، وقد أسعدنا خوفك من الربا، وحرصك على ألَّا يدخل إلى بيتك، ونسأل الله أن يرزقنا جميعًا من الحلال، وأن يغنينا من فضله عمن سواه.
وسعدنا جدًّا بهذا المجهود الكبير الذي تقومين به في رعاية الأسرة والأولاد، ونتمنى من الزوج أن يتفهم هذا، وأن يقابل ذلك بالتقدير والاحترام وحسن المعاملة، وإذا كنتِ قد عشت مع هذا الزوج هذه الأعوام الطويلة، فإنك بلا شك على معرفة بطبيعة شخصيته ونفسياته، والطريقة التي يمكن أن تسعديه بها.
الذي أزعجنا في رسالتك: قولك: لماذا رزقني الله بهذا الشخص؟
هذه النبرة ربما تشعر بالاعتراض على قضاء الله وقدره، مع أنك في الأخير –ولله الحمد– قلت: أنا راضية، وفهمك كون هذا ابتلاء، وأنكما أحسن من غيركما، هذه الذي نريد أن نبني عليه؛ فإن الإنسان ينبغي أن ينظر إلى مَن هم أقلّ منه في النعم في كل أمور الدنيا، وينظر إلى من هم فوقه في أمور الآخرة؛ حتى يتأسى بهم، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "انظروا إلى من هو دونكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، كي لا تزدروا نعمة الله عليكم".
وأيضًا الصبر على البلاء مفتاح للخير، ونسأل الله أن يجعلنا ممن إذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
ولذلك -وقد تعبتِ في العمل-، أرجو ألا تتبعي ذلك بتعب نفسي، كوني راضية بالذي يقدره الله -تبارك وتعالى-، واستمري في هذا الطريق، واستمري في نصح هذا الزوج حتى يبتعد عن الربا؛ لأنه فعلًا يدخل محق البركة على أهل البيت، لكن إن أصر، فهو الذي سيتحمل وزره، ولكن استمرارك في النصح وحرصك على أن تجنبيه الحرام، وأيضًا صبرك على ما يأتيك من أذى -إن شاء الله- يكون له الثمار الطيبة.
ونتمنى أن يتغير هذا الزوج بحسن المعاملة وبهذا الصبر، كما أرجو أن يكون للأبناء دور كبير في إشعار والدهم بما تقومين به من مجهود، ونسأل الله أن يمنحك قوة، وأن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، وشكرًا لك على تقدير ظرف الزوج الصحي، وقيامك بهذه الواجبات، وهذا نموذج ومجهود تشكرين عليه.
نسأل الله أن يبارك لكما في الرزق، وأن يعين هذا الزوج على تفهم هذا المعروف الذي تقومين به، ونتمنى أن تبحثي عن الإيجابيات أيضًا، لتنظري إليها وتنميها، وخففي على نفسك الضغط النفسي، حتى لا يكون هناك تعب جسدي، وتعب نفسي.
نسأل الله لنا ولكما التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)