البنت الفاضلة/ .. حفظها الله.
نرحب بكِ (بُنيَّتي) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لكِ تواصلك معنا بهذا السؤال المفصَّل.
لا شكّ أنّه آلمني ما تعرَّضت له في طفولتك من قِبَل خالك، وهذا بالتأكيد يلعب دورًا في تكوين أو تشكيل الميول غير الفطريَّة؛ كأن تنجذب الفتاة إلى فتياتٍ أخريات، أو ينجذب الشاب إلى الشباب الآخرين، فنعم هذا التحرش يمكن أن يكون قد سبَّب ذلك؛ حيث إنكِ قد تشعرين بالمشاعر السلبية تجاه الرجال بسبب ما تعرَّضتِ له، إلَّا أنّ الخطأ لا يُعالج بخطأ مثله.
لذلك وأنا أحمد الله تعالى على أنّكِ -بعد أن نجحتِ في الثانوية ودخلتِ الجامعة- تقريبًا ذهبت الميول الخاطئة، وذكرتِ أنها لم تعد موجودة تقريبًا، وأن مشاعركِ لصديقتكِ قد مُحِيَت، وهذا أمر طيّب، وخاصةً -وأنا أحمد الله تعالى على ذلك-؛ أنكِ تحاولين الالتزام بالصلاة قدر المستطاع، فهذا أمر طيّب.
طبعًا هذا التحرش من الصعب أن ينساه الإنسان، فهو يبقى في الذاكرة، إلَّا أن علينا تجاوزه، لا نسيانه، وإنما تجاوزه، أي بأن لا نجعله يؤثّر في حياتنا أو ميولنا.
جيّد أنّكِ تابعتِ بعض الشيء مع مرشدة نفسية، وواضحٌ أنّ هذا قد ساعدكِ على التخلُّص من الاكتئاب الحادّ، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، فهذا أمر طيّب، ولكن بقيت مؤشّرات على القلق والتوتّر، ومنها قضم الأظافر، وهنا أطمئنكِ أنّه سيخفّ مع الوقت، وخاصةً عندما يخفّ التوتّر والقلق الذي تشعرين به؛ وذلك عن طريق تطوير عادات تكيُّفٍ إيجابية، تُركِّز على العبادة، والنشاط البدني، وساعات النوم الكافية، والتغذية المتوازنة، بالإضافة إلى تنمية هوايات نافعة مفيدة، تُفرغين من خلالها مشاعركِ السلبية بدلًا من كتمها في نفسك.
نعم -بُنيَّتي الفاضلة-، نحن نقدر وضعك في عدم رغبتك في رؤية خالك هذا الذي أساء التصرّف، وقد سألت عن قطع صلتك به، وكما تعلمين فقطيعة الرحم من الكبائر العظيمة، لكن يقول العلماء: إن كانت صلة الرحم يترتب عليها ضرر محقق، فليست واجبة حينئذ، ويمكنك مراسلة مركز الفتوى في الموقع لأخذ المزيد من الإرشاد الشرعي حول هذه المسألة، وإنا لنرجو أن يكون قد استقام وانصلح حال قريبك هذا.
بنيتي، إذا سهل عليك القيام بكل ما ذكرناه لك من نفسك فنِعْمَّ بها، وإلَّا يمكنكِ أن تعودي إلى المرشدة النفسية، ولعلّها تُتابع معكِ لتطوير مهارات التكيّف مع الضغوط والقلق والتوتر، وبإذن الله -عز وجل- ستتحسّن الأمور، داعين الله تعالى لكِ بتمام التوفيق والسعادة والراحة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)