السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولاً: قبل الإجابة أهنئك بالعودة إلى الله تعالى، والتوبة النصوح، فمهما مر الإنسان بذنوب ومعاص صغيرة وكبيرة، وابتعد عن الله، ثم تاب، وأناب، واستغفر؛ فإن الله يقبل التوبة، كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (الشورى25) وقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر53) ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) صحيح ابن ماجة.
ثانيًا: لا داعي لهذا القلق من عدم قبول التوبة؛ فإن القنوط من رحمة الله صفة القوم الكافرين (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) (يوسف87) فعليك بإحسان الظن بالله تعالى؛ فإنه سبحانه وتعالى أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين سبحانه.
أما بالنسبة لموضوع الغيبة؛ فالأصل عدم الغيبة إلا إذا تذكرت يقينًا أنك فد اغتبت أحدًا، وفي حال تذكرك لمن اغتبتها، فإما أن تستحليها، وتطلبي العفو منها، وفي حالة خشيت شدة العداوة بسبب إخبارك لها بذلك، فاستغفري لها، واذكريها بخير عند من اغتبتها؛ فذلك كفارة غيبتها، مع عدم العودة إلى غيبتها مجددًا.
وأما هاتان الفتاتان اللتان أيضًا اغتبتهن: فالمسلمة منهما استغفري لها، واذكريها بخير عند من اغتبتها في حال خوفك من إخبارها وطلب العفو منها أن تزداد العداوة، وأما الفتاة الكافرة أو البوذية أو الملحدة -على حسب كلامك في الرسالة- فانتهي عن ذكرها وكفى، وبدون استغفار لها؛ لكفرها، ولا سيما أنها قد ظلمتك، فيعتبر قصاصًا، ولكن لا تنشغلي بها، ومن الأحسن تركها إن لم تدعيها إلى الإسلام؛ لأنه لا يجوز إقرارها وصداقتها وهي ملحدة أو بوذية كافرة.
ثالثًا: بالنسبة لتذكرك ذنوبًا ماضيةً يسبب ضيقًا وإحباطًا: فيكفي فيها الندم، والتوبة، والاستغفار، وأما الذي يجب عليك فعله فأمران: التوبة النصوح، وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، بل وعليك إحسان الظن بالله تعالى؛ فلا يتحول خوفك من الله إلى مرض نفسي ويأس، بل أبشري برب كريم رحيم، وفي الحديث القدسي يقول تعالى: (أنا عند ظن عبدي به فليظن بي ما يشاء) متفق عليه. فأحسني الظن بالله تعالى؛ فهو سبحانه أرحم بنا من أمهاتنا.
رابعًا: عليك بالصلاة وإن لم تجدي خشوعًا؛ فإن مع كثرة الصلاة، والعودة إلى الله، وقراءة القرآن، ينشرح الصدر -إن شاء الله-، ولا سيما مع كثرة قراءة القرآن الكريم، وقد قال بعض السلف: "تقرب إلى الله بما استطعت، فلن تتقرب إلى الله بأفضل مما خرج منه سبحانه، وهو كلامه جل وعلا، ومنه القرآن الكريم".
وأحسن عبارة ختمت بها رسالتك هو قولك: "أنا نادمة على كل شيء" فما يدريك يا أمة الله أن الله تعالى أجابك بقوله (وأنا أغفر الذنوب كلها) والندم توبة، كما قال رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-.
وفي الأخير: أسأل الله تعالى أن يشرح قلبك، وينورك بنور الإيمان، والهداية، والاطمئنان، وأن يبعد عنك الإحباط واليأس، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)