بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Raghad حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال المُشوق حقيقةً.
أختي الفاضلة: وهل يمكن للإنسان أن يعيش دون تخيّل؟ فهذه نعمة عظيمة من الله تعالى، أنه أعطانا القدرة على تخيّل أشياء أو شخصيات، أو أحداث غير ما هو حولنا.
فسألتِ: هل الخيال مضر؟ لا، فكثير من الإبداعات والاختراعات والاكتشافات ما كان يمكن أن تتم لولا القدرة على التخيُّل، فأولًا: اطمئني، فهذا الذي تحبينه من التخيُّل ليس بالأمر الضار، بل هو أمر نفسي طبيعي جدًا، بل هو ربما ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، فاطمئني لهذا الأمر.
ولكن ما زاد عن حدِّه انقلب إلى ضده، طالما أن التخيلات هذه لا تصرفك عن أداء الصلاة والعبادة، ولا تصرفك عن الدراسة، وخاصة أنك طالبة صيدلة، وهذا أمر يحتاج إلى الانتباه والتركيز، فطالما أن التخيلات هذه لا تصرفك عن هذا كله، ولا عن علاقاتك الأسرية والاجتماعية، فلا بأس.
طبعًا، ربما تزداد التخيلات عند بعض الناس إذا كانت حياتهم فيها شيء من الروتين أو الملل، فيحاولون أن يعوِّضوا عن هذا الفراغ، أو هذا الروتين، أو هذا الملل بأن يسبحوا في عالم الخيال، فمثلًا معروف أن السجناء نتيجة تقييد حريتهم، وتقييد ما يطلعون عليه، فإنّه تعظم عندهم وتزداد الخيالات ليتخيلوا أشياء، أو أمورًا غير متاحة لهم.
أختي الفاضلة: طالما عندك قدرة، أو رغبة على التخيُّل، فما رأيك لو تحاولين ليس الامتناع عن التخيل، وإنما أن تسخّري هذا إلى أمر مفيد، مثلًا في أن تفكّري في إبداع شيءٍ جديدٍ في عالم الصيدلة، أو - وهذا أنصحك به - أن تعيشي مع آيات القرآن الكريم، ففيها الكثير من الشخصيات، فتخيُّلك لهذه الشخصيات سيُعينك على فهم وتدبر هذه الآيات الكريمة، فعيشي مع هذه الآيات وهذه الشخصيات، وما أكثرها في القرآن الكريم، ولعل الله تعالى يفتح على يديك أمرًا مفيدًا في هذا المجال.
يمكنك كذلك أن تلجي عالم التأليف والكتابة، فتؤلفين قصصًا مستلهمة من القيم الإسلامية، وتقدمين فيها الموعظة الحسنة للصغار والكبار كذلك، كما يمكنك تأليف قصص عن سير الصالحين، من الصحابة عليهم الرضوان، وقادة المسلمين عبر التاريخ، والذين صنعوا أمجاد هذه الأمة، كل هذا يمكن أن تشبعي من خلاله هوايتك في جانب الخيال، وفي نفس الوقت تقدمين الفائدة للآخرين.
فإذًا أطمئنك على أنك لست مضطرة لبذل كل هذا الجهد الذي ذكرته في سؤالك - كل هذا الجهد في ترك التخيُّل - فهذا أمرٌ غير واقعي، فإنك مهما حاولت لن تستطيعي؛ لأن التخيُّل وقدرة الإنسان على أن يعيش عوالم أخرى غير التي تحيط به أمرٌ طبيعي، بل نعمةٌ من الله تعالى.
أرجو أن يكون في هذا الجواب ما يريح بالك، ويساعدك على الاستفادة من موهبتك هذه.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)