بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء ومكروه.
أولًا: نهنئك بالتوبة، وأن الله -سبحانه وتعالى- وفقك لها، وهذا فضل عظيم من الله تعالى، فأكثري من شكر الله، ومن شكره -سبحانه وتعالى- أن تحافظي على فرائض الله تعالى وتجتنبي محرماته.
وكوني على ثقة من أن الله -سبحانه وتعالى- الذي سترَك وأنت تعصينه؛ فإنه سيستر عليك وأنت تطيعينه، فأحسني ظنك بالله، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: «أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنْ بِي مَا شَاءَ».
لا تدعي للشيطان مجالًا ليُفسد عليك فرحتك بتوبتك، وفرحتك بخطوبتك، توكلي على الله واعتصمي به؛ فإنه خير ناصر.
استري على نفسك كل ما مضى، لا تُحدثي به أحدًا، سواء الرجل الذي خطبك أو غيره؛ فإن الرسول ﷺ قال: «مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ»، والستر يُحبُّه الله تعالى، وهو سبحانه وتعالى سِتِّير، ورغَّب في الستر حتى الستر على الآخرين، فقال عليه الصلاة والسلام: «مَن سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ».
فاستري على نفسك ما مضى، واشكريه سبحانه وتعالى- الذي سترك وغطى معايبك؛ فإنه -سبحانه وتعالى- جوادٌ جميل، يعطي الجميل في مقابل القبيح، فأكثري من شكره، وأكثري من ذكره وطاعته، وسيَتولى أمرك -سبحانه وتعالى- ويدفع عنك شر الأشرار.
وأنت في عافية الآن، فلا تظني أن شيئًا من ذلك سيحدث -بإذن الله تعالى- ولكن حتى لو حدث شيء من ذلك، وهذا افتراض بعيد؛ لكننا فقط نقوله لنطمئنك؛ فالشرع يُجوِّز لك حينها أن تتكلمي بالكلام الذي تدافعين به عن نفسك، ولو بإنكار أن شيئًا من ذلك حصل.
نحن الآن لا نزال نقول -أيتها الكريمة-: أنت في أول الطريق، وأنت الآن في طريق النور -بإذن الله تعالى- فحياتك إلى الأفضل، يَسّر الله تعالى لك من يخطبك ويطلبك للزواج، ووفقك للتوبة والندم، وهذا كله خيرٌ كثير.
فواصلي طريقك هذا، وحافظي على ما أنت فيه من نعم الله تعالى بالإكثار من طاعته واستغفاره وذكره، وستجدين الله تعالى برا رحيمًا يدفع عنك كل مكروه، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يصرف عنك كل سوء ومكروه، وأن يُقدّر لك الخير حيث كان.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)