السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولاً: لا شك ولا ريب أن الغيبة هي ذكرك أخاك بما يكره، والأعظم منها البهتان، وهو ذكرك أخاك بما يكره وليس فيه، كما في الحديث:(ما الغيبة يا رسول الله؟ قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكون فيه، فقد بهته) رواه مسلم.
والغيبة محرمة بالكتاب، والسنة، والإجماع، وقد شبهها الله تعالى بأكل لحم الإنسان ميتًا: فقال تعالى: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه) الحجرات:22.
ثانيًا: لا يجوز اتهام أحد بالسرقة إلا ببينة، أو عند قيام قرائن قوية على ذلك، وإلا فإنها مظلمة تحتاج إلى تحلل منها.
والأصل وجوب التحلل من هذه المظلمة؛ لأن إتهام الإنسان بالسرقة قدح في عرضه، وشين لسمعته، وما دام ضميرك أنبك وتخافين يوم التلاق، فالحل هو التوبة إلى الله تعالى توبة نصوحًا، والتوبة النصوح هي ما تضمنت الآتي، الإقلاع عن المعصية، والندم على ما فات، أو الندم عليها، والعزم أن لا يعود إليها، والندم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(الندم توبة)، أخرجه أحمد.
وأما التحلل منه وقد مات، فإضافة إلى ما ذكرته من الأمور الثلاثة السابقة التي يطلق عليها العلماء شروط التوبة، فيكون رابعها هو التحلل من الذنب، وفي مسألتك الحل هو إشاعة براءته مما نسب إليه من السرقة، ومن كونه يأكل مال التبرعات، ولو حتى أن الخبر ليس منك، وإنما نقلت ذلك، فهذا النقل مشاركة في اتهامه بذلك، فأثني عليه خيرًا، وأبرئيه عند من تكلمت عليه في محضرهم مثل: والدتك وأخيك وأختك، مع الاستغفار له رحمه الله، فذلك -إن شاء الله- يكون كفارة لك؛ لأنه هو المستطاع في حقك، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
وتوقفي عن الخوف الشديد حتى لا يصل بك ذلك إلى المرض النفسي، فالله أرحم الراحمين، وقد أخذت بأسباب وشروط التوبة، ويكفي ندمك الذي يدل على أصالة الخير فيك، ولا داعي للقلق الكثير، فأنت إنما وثقت بغيرك، ونقلت كلامًا قد قيل، وتبت وندمت، فأحسني الظن بالله تعالى.
ثالثًا: يجب علينا إحسان الظن بأهل الخير والصلاح ممن يهتمون بالعمل الخيري، ويحضون إخوانهم المسلمين على الإحسان إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، كما ويجب التحري في قبول ونقل الأخبار، كما قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) الحجرات: 6.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)