بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولاً: أهنئك بما أنعم الله عليك من الالتزام بالصلاة، والأذكار، ودراسة القرآن في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم، والتميز في الدراسة، والهمة العالية من أجل تعلم الطب، وأسأل الله لك الثبات والزيادة والريادة.
ثانيًا: بالنسبة للعادة السرية: هي لا شك ولا ريب أنها عادة سيئة، والعلماء يقولون بتحريمها، وهذا مذهب جمهور العلماء، لقول الله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) المعارج:31.
والعادة السرية لها أضرار صحية على الإنسان، ذكرها المختصون، منها: الضعف الجنسي، وسرعة الإنزال، وعدم الاستمتاع الطبيعي بالزواج؛ لأن العقل يتعود عليها كوسيلة إشباع، إضافة إلى أن العادة السرية قد تسبب قد الاكتئاب، وعدم التركيز في القراءة، وغير ذلك من الأضرار البدنية والنفسية. ومع ذلك فقد أحسنت في مجاهدة النفس في الابتعاد عن هذه العادة؛ فبعد الإدمان الذي ذكرته في الرسالة انتقلت إلى التقليل منها، فأصبحت تمارسينها في الشهر مرتين أو ثلاثًا، وهذا شيء جيد، وهذا التدرج يعتبر إنجازًا في الامتناع ولو بالتدرج، حتى يتم الإقلاع والبعد عنها.
وهناك بعض الحلول للتخلص من الوقوع في العادة السرية، منها:
1- المبادرة بالزواج عند الإمكان.
2- الاعتدال في الأكل والشرب؛ حتى لا تثور الشهوة.
3- الصيام، لحديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه، أي وقاية.
4- البعد عن كل ما يهيج الشهوة من الاستماع إلى الأغاني، والنظر إلى الصور الفاتنة، وكل ما يثير الغريزة في النفس.
فيا -أيتها البنت الصالحة-: أشغلي نفسك بالنافع المفيد، لاسيما وأنت تحفظين القرآن، وتحافظين على الأذكار، وكذلك أيضًا الطب يحتاج إلى جهد كبير، وتحسين اللغة الإنجليزية، فلا بد من الاهتمام بهذه الأمور حتى تحصلي على مطلوبك، وهو أن تكوني طبيبةً في المستقبل -إن شاء الله تعالى-.
ثالثًا: أحسنت في معرفة السبب بعدم خشوعك في الصلاة وهو العادة السرية، وكونك تفزعين إلى الصلاة عندما يأتيك هذا التفكير؛ فيه دليل على وجود خير كثير فيك، وهذا هو الحل الأمثل، وحينما وقعت في هذه العادة، ثم صليت لله تعالى ركعتين فهذه هي التوبة إلى الله، وهذا هو المطلوب؛ فقد ورد في معنى الحديث: أن من وقع في معصية، ثم صلى ركعتين، إلا غفر الله له ذلك الذنب، وهكذا كلما أحدث الإنسان ذنبًا فليحدث معه توبةً.
رابعًا: ما ذكرت عن نفسك بأنك تشعرين بكراهة نفسك حينما تقعين في هذه العادة، ثم تفكرين أن حفظك للقرآن، والتزامك مع وقوعك في هذه العادة أنه نفاق؛ فهذا شيء طبيعي؛ فالإنسان لا يحدث الناس بذنوبه؛ لأن الاستتار واجب، والمجاهرة حرام، فلا عليك من هذا التفكير، وإنما على الإنسان أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون) صحيح الجامع.
فامضي لدراستك في علم الطب؛ بحيث تكونين طبيبةً في المستقبل ينتفع بك الناس، فهذه مهمة شريفة، وفيها نفع عظيم للناس.
خامسًا: بالنسبة للغيبة:
فمن شروط التوبة النصوح: الإقلاع عن المعصية، وأن يندم المرء عليها، والعزم على عدم العودة إليها: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبةً نصوحًا) التحريم.
وبالنسبة لطلب العفو ممن قد طلبت منهن: فهذا شيء طيب، وأما إن كنت تخافين إخبار من اغتبتها لئلا تزداد العداوة، فاكتفي بذكر محاسنها، مع الاستغفار لها.
سادسًا: نصيحتي لك وأنت صاحبة القرآن والالتزام: الابتعاد عن السخرية بالآخرين؛ فإن الله تعالى قد نهانا عن السخرية بالآخرين، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم، ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن) الحجرات:11.
ونهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن السخرية فقال: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم) رواه مسلم، وهكذا تقليد الآخرين، ومحاكات أفعالهم بنية السخرية، كل ذلك يعتبر محرمًا؛ فعليك بالإقبال على نفسك، ولا تنشغلي بالآخرين حتى ولو فعلوا هذه الأخطاء؛ فالله تعالى لن يحاسبك على الآخرين، وإنما سيحاسبك على أعمالك: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) الزلزلة.
ختاماً: أسأل الله تعالى أن يصلح أحوالك، ويثبتك على حفظ القرآن والالتزام، وأن يسعدك ويعطيك ما تؤملين، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)