بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إلهام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولًا: نشكر لكِ تواصلك بالموقع وثقتك فيه، ونسأل الله تعالى أن يتولى عونك، وييسر أمرك.
ثانيًا: نحن ندرك مدى المعاناة التي تعيشينها بسبب هذه الحالة التي يعيشها زوجك، ولكن مع تفهمنا لضيق صدرك، ننصحك بمزيد من الصبر، ونضم رأينا إلى رأي هؤلاء الذين أشاروا عليك ممَّن حولك، ولا سيما أهلك؛ فإنهم حريصون على الخير لك، ويحبون لك السعادة، ويتمنون أن تعيشي مستورة الحال، مستقرةً في بيتٍ هادئٍ مع زوجك، ويتمنون لك حصول الذُّرية.
فنتمنى ألَّا تُغفلي رأي هؤلاء، وأن تُحاولي مجاهدةً نفسك لمزيد من الصبر، وهذا الصبر قد يكون مرًّا وثقيلًا، ولكن ستجدين -بإذن الله- تعالى عواقب حسنةً، ونتائج طيبةً، فكما قال الشاعر:
والصَّبْرُ مِثْلُ اسْمِهِ مُرٌّ مَذَاقَتُهُ *** لَكَنْ عَوَاقِبُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ
وما رأيناه في وصفك لزوجك ولأحواله المادية، ليس فيه ما يُلجئ إلجاءً شديدًا إلى الطلاق والإسراع فيه، فكل الأمور يمكن أن يُغيّرها الله تعالى وتتحسَّن الأحوال، فلا تقطعي رجاءك في الله تعالى؛ فإن الله تعالى يغيّر الحال بين لحظة وأخرى، وقد حصل الزواج، ومفاسد الطلاق كثيرة لا تخفى عليكِ، ومن ذلك ما يُحذّرك منه الأهل والأقارب، من أن سمعتك وسيرتك بين الناس ستكون مرهونة بتعدد حالات الطلاق، وهذه مضرة ومفسدة بلا شك يجرّها الطلاق، فلا بد لك من أن تنظري للأمر بعين العقل، والتأني والروية والتمهل، وتقارني بين المفاسد التي ستحصل، والمصالح التي تظنين أنها ستحصل من وراء هذا الطلاق.
حالة زوجك النفسية يمكن أن تتعدل ويشفيه الله تعالى، ولا سيما إذا ساندته أنت، ووقفت بجانبه، وحاولت أن تُعطيه جرعات من الثقة والحنان، ليعتمد على نفسه؛ فهذه أسباب مُؤثِّرة، ولعلَّ الله تعالى يُجري الخير على يديك، فيكون في صبركِ مع زوجك، ووقوفك بجانبه ما يُخلّصه من هذه الحالة التي يعيشها، وتظفرين أنت بالفوز على كل الأصعدة، فتحافظين على زوجك، وأسرتك، وتُؤجرين على ما تقدمينه من الخير والإحسان للزوج، وهذا خير لك من الطلاق والفراق، ولا يضر كونه يمر الآن بحالة مادية صعبة، ويُعينه أهله وأقاربه؛ فهذا أمرٌ قد قدّره الله تعالى، وحدث، ووقع بالفعل، والأمر بعد وقوعه يستدعي من الإنسان موقفًا غير الموقف الذي كان سيقفه قبل وقوع الأمر؛ فلا بد إذًا من الموازنة بين المنافع والمضار، والمصالح والمفاسد.
ونحن نرى أن المصلحة في أن تصبري؛ فإذا مرّت فترة كافية، ورأيت أن الحال لم يتغير ولم يتبدل، وأن الزوج غير قادر على القيام بواجباته الزوجية، فحينها ستكونين قد قررت الطلاق على بصيرة من الأمر؛ بحيث لا تندمين في المستقبل، ولا يلومك أحد من أقاربك.
وأمَّا ما ذكرتِه من التغرير: فمجرد المرض النفسي الذي لا يمنع المعاشرة الزوجية، ولا يُوجد النُّفرة من الزوج، هذا العيب ليس من العيوب التي يجب الإخبار بها، فربما كتمه لهذا السبب، فلا ينبغي أن تُسيئي الظنّ المطلق بالآخرين، وحاولي أن تلتمسي لهم الأعذار،؛ فإن ذلك سيُخفِّف عنكِ الحزن والكآبة، ويُجنبك الوقوع في إثم إساءة الظنّ.
وخير ما نوصيك به: اللجوء الصادق إلى الله -سبحانه وتعالى- بكثرة دعائه باضطرار، وأن يُقدّر لك الخير، وأن يُصلح أحوالك وأحوال زوجك، وأن يَمُنّ عليه بالعافية والشفاء، أكثري من دعاء الله تعالى وأنت موقنة بأنه سيستجيب لدعائكِ، فالله تعالى يقول في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنّ بِي مَا شَاءَ).
نسأل الله تعالى أن يُلهمك الصبر، ويُسدّد لك الرأي، ويُقدّر لك الخير حيث كان، ويُرضِّيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)