بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ راما حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُعينك على بلوغ العافية، وأن يهدي زوجك إلى أحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
ونتمنى أيضًا أن تُحسني التعامل مع هذا الطفل الصغير؛ فمن الطبيعي في هذه المرحلة أن يلعب ويتحرك، وأرجو ألَّا تُقارنيه بغيره؛ فإن لكل طفل ميزات ميّزه الله -تبارك وتعالى- بها، والنبوغ عند الأطفال والتركيز أحيانًا يأتي متأخرًا، فلا تستعجلي، واجعلي الطفل يأخذ راحته ويتحرك؛ فإذا تحرك فتحركي معه، ثم أعطيه فرصة، وليس العبرة في المذاكرة أن يجلس لساعات طويلة، لكن العبرة أن يجلس ساعات مفيدة.
ولذلك؛ أرجو أن تُغيّري طريقتك في تدريسه، ومن المهم جدًّا أن تُعطي نفسك شيئًا من الراحة، حتى لا يكون هناك هذا التوتر.
وإذا كان زوجك حريصًا على أن تذهبي لطبيب؛ فلا مانع من ذلك، واعلمي أن الذهاب للأطباء ليس عيبًا، حتى لو كانت طبيبة نفسية، ما الإشكال في هذا؟ تجلسين معها، لتُساعدك بإرشاداتها إرشاداً نفسياً، مثلاً: كيف تتخلصين من هذه الضغوط، وكيف تُوازنين بين الواجبات داخل المنزل وخارجه.
ولا تقفي طويلًا أمام الكلمات التي قالها الزوج، مع أننا لا نؤيده، فهو على خطأ كبير، ونتمنى أن تُشجّعي تواصله معنا، حتى نسمع منه، ويسمع كذلك التوجيهات في مثل هذه المواطن؛ فإن الإنسان لا يجوز أن يُطلق مثل هذه الكلمات، خاصةً مع زوجته؛ لأن المرأة يصعب عليها أن تنسى مثل هذه الكلمات والمواقف.
وحاولي أن تُشجّعيه على أن يكون له دور في تعليم أطفاله والقرب منهم، والمرأة العاقلة الماهرة تُشرك زوجها في مهامها، لا تتحمل المهام وحدها؛ فإذا تعبت توترت وأخرجت غضبها وتوترها في هذا الطفل البريء الذي لا ذنب له.
فلذلك نتمنى أن تهتمي بأخذ راحة لنفسك، ونتمنى امتصاص المواقف التي تأتي من هذا الزوج، والتركيز على إيجابياته، وجعلها مدخلًا لعلاج السلبيات التي عنده، وأيضًا لا تحاولي الاعتراض على هذا الذي يحدث معك، واعلمي أن الدنيا من أولها إلى آخرها ابتلاء.
وحافظي على صلاتك، والتزامك، وبرّ والديك؛ فإن هذا مما يُعينك على النجاح في حياتك، وكوني مطيعة لزوجك، فلا تُقصّري وإن قصّر؛ لأن الحياة الزوجية عبادة لربّ البرية، حين يُقصّر الزوج يُحاسبه الله، وحين تُقصّر الزوجة يُسائلها الله؛ فلذلك لا تُقصّري إن قصّر؛ لأن الحسيب الرقيب هو الله -تبارك وتعالى- الذي عنده تُجزى كل نفس بما تسعى.
فاحرصي دائمًا أن تكوني على الخير، وغيّري طريقة التعامل مع طفلك، وبالإحسان إليه، والصبر عليه، وإذا أهمل اليوم فسيذاكر غدًا، وإذا تأخر في هذه السنة فسيتقدم في التي بعدها.
ولا تقولي: "لا يوجد لي ذنب عظيم أو شيء فعلتُه لأنال هذه المعيشة البائسة"، الامتحان من الله يأتي للمُحسن والمُسيء، وأشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الذين يلونهم، والصحابة -عليهم من الله الرضوان- خير القرون، ابتلاهم الله بطاعون مات فيه الآلاف، فالابتلاءات هذه قد تكون عقوبة، وقد تكون أيضًا رفعة للدرجة عند الله -تبارك وتعالى-، فالله يعدُّ للإنسان منازل لا يبلغها إلَّا بصبر على البلاء.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممَّن إذا أُعطوا شكروا، وإذا ابتُلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)